فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 19081

وقد قام الحموي بشرح هذا الكلام, ونقل خلال الشرح عبارة ابن نجيم المتقدمة من الفوائد الزينية , مما يشعر بأن منع الفتوى بما تقتضيه الضوابط يرجع لهذا السبب الذي ألمح له/ 3 ابن نجيم في كتابه الأشباه والنظائر.

كما علق الحسيني على كلام ابن نجيم السابق بقوله:"ظاهر كلام المؤلف أن بما زاده من المستثنيات يثبت بالضوابط ما خرج وما دخل ولم يبق هناك شيء, والحق أنه لا دافع لهذا الظن؛ لأنا رأينا ما يزيد على ما زاده كما سطرناه في محله" [1] .

ولذلك فالظاهر أن الضوابط يختلف حكم الاعتماد عليها في الفتوى حسب حال المعتمِد عليها, فإن كان محيطًا بالمستثنيات منها, وعلم أن المسألة التي عنده ليست من المستثنيات, جاز له أن يأخذ حكمها من الضابط, وهذا ما يشير إليه قول ابن نجيم (وهو أنفع الأقسام للمدرس والمفتي والقاضي) , فإذا لم يكن نفعه للمفتي والقاضي أن يخرج الحكم عليه فما نفعه؟! وأما إن كان المعتمِد على الضابط قليل الاطلاع على المستثنيات فإنه لا يصح له الاعتماد عليه في أخذ الحكم, وهذا صحيح.

وهذا الإشكال الذي قدمناه في طريق تطبيق الضوابط الفقهية قد يورده بعض العلماء على القواعد الفقهية, وقد أشار الدكتور يعقوب الباحسين إلى هذا, حيث كان يتكلم عن وجهة من يرى عدم حجية القاعدة الفقهية, فقال:"ومن الملاحظ أن أهم ما استندت إليه هذه الآراء هو كون هذه القواعد أغلبية, وأن المستثنيات فيها كثيرة, وأنه من المحتمل أن يكون الفرع المراد إلحاقه بها مما يشمله الاستثناء, وهذا الاحتمال صحيح, وهو متحقق في كل القواعد الاستقرائية, لكنه لا يبطل الاستدلال بها, لا سيما في الأحكام الفقهية" [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] عمدة الناظر - مخطوط - ورقة 10/أ.

[2] قاعدة اليقين لا يزول بالشك (239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت