فهرس الكتاب

الصفحة 7090 من 19081

تصرفه - ولم يصرح به وكان توكيله فيه لدينه معتبرا في الباطن - لا الظاهر - عند الشارع, إذا ادعاه وهو مكره على فعله, قبل منه ظاهرا. مثال ذلك أن المختار إذا أقر بالطلاق كاذبًا لم تطلق زوجته باطنًا, ولو ادعى أنه كذب في إقراره لم يصدق ظاهرا, أما إذا أكره على الإقرار ثم زعم أنه كان كاذبًا فإنه يصدق, ظاهرا لأن الإكراه على الإقرار قرينة يغلب على الظن صدق دعوى الكذب لسببها [1] .

وقبول حمل التصرف أو الكلام على ما ادعاه المكره ظاهرا, سائغ شرعا لأمرين:

أولهما: أنه إنما لم يقبل منه في الظاهر ما ادعاه من نية وهو مختار, فلعدم وجود قرينة دالة على صدقه, وإناطة الشارع الحكم بالتصرف واللفظ الظاهرين, لأن الأصل, كما يقول القرافي , أن يؤخذ الناس بألفاظهم ولا تنفعهم نيتهم إلا أن تكون قرينة مصدقة [2] .

وأما تديينه باطنا فلأن تخصيص العام بالنية جائز واحتمال أن يكون محقا قائم, فيوكل إلى دينه فيما بينه وبين الله. فحيث إن الإكراه مظنة لجوء المبتلى به إلى التحيل لعدم الوقوع فيما يترتب على التصرف أو الفعل المكره عليه, بالتورية أو إضمار ما لا يمكن التصريح به لمنافاته مقصود الملجئ؛ فهو قرينة قوية على صدق ما ادعاه المكره من ذلك.

والثاني: أن الأصل عند جمهور الفقهاء أن الإكراه يسقط أثر التصرف [3] كما تعبر عنه قاعدة:"الإكراه يفسد القصد والاختيار". فيرجح بمقتضى تلك القاعدة حمل تصرف المكره أو كلامه على ما ادعى قصده به إذ أثر ظاهر ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور للزركشي 1/ 197؛ انظر: طلعة الشمس للسالمي 1/ 252.

[2] الفروق للقرافي 3/ 303.

[3] الأشباه والنظائر للسيوطي 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت