فهرس الكتاب

الصفحة 7105 من 19081

وإن لم يكن قاصدًا لها: فإما أن يقصد خلافها أو لا يقصد لا معناها ولا غير معناها فإن لم يقصد غير التكلم بها فهو الهازل و [هو ما] نذكر حكمه [هاهنا] .

وإن قصد غير معناها فإما أن يقصد ما يجوز له قصده أو لا, فإن قصد ما يجوز له قصده نحو أن يقصد بقوله أنت طالق من زوج كان قبلي أو يقصد بقوله أمتي ... ونحو ذلك لم تلزمه أحكام هذه الصيغ فيما بينه وبين الله تعالى. وأما في الحكم فإن اقترن بكلامه قرينة تدل على ذلك لم يلزمه أيضًا؛ لأن السياق والقرينة بينة تدل على صدقه. وإن لم يقترن بكلامه قرينة أصلًا وادعى ذلك دعوى مجردة لم تقبل منه.

وإن قصد بها ما لا يجوز قصده: كالتكلم بنكحت وتزوجت بقصد التحليل, وبعت واشتريت بقصد الربا, وبخالعتها بقصد الحيلة على فعل المحلوف عليه, وبملكت بقصد الحيلة على إسقاط الزكاة أو الشفعة, وما أشبه ذلك فهذا لا يحصل له مقصوده الذي قصده, وجعل ظاهر اللفظ والفعل وسيلة إليه, فإن في تحصيل مقصوده تنفيذا للمحرم

وإسقاطًا للواجب وإعانة على معصية الله ومناقضة لدينه وشرعه فإعانته على ذلك إعانة على الإثم والعدوان" [1] ."

هذه القاعدة تبين حكم تصرفات الهازل, ومعناها: أن كل تصرف يشترط في ثبوت حكمه الرضا والاختيار, ويتوقف ثبوته وصحته عليهما فإنه لا يثبت, ولا يترتب عليه أثره شرعًا إذا أنشأه صاحبه على سبيل الهزل واللعب والمزاح.

و قد نص عليها الحنفية في مصادرهم, وأخذ بها أيضًا - في الجملة -/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 121 - 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت