فإن تساوى العملان من كل وجه كان أكثر الثواب على أكثرهما لزيادة المشقة؛ ولقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [سورة الزلزلة الآية رقم (7) ] [1]
وهذا المعنى عبرت عنه إحدى صيغ القاعدة عند الشافعية, وهي"ما كان أكثر فعلا كان أكثر فضلا" [2] وهي خاصة بعملين متشابهين أحدهما أكثر فعلا من الآخر, فيكون ثوابه أعظم من العمل الأقل فعلا. فكلما كثرت الأفعال زادت المشقة وكان الثواب أكثر, وكان الفعل أفضل. ومن ذلك: أن فصل الوتر, أي صلاة ركعتين شفعا ثم الوتر بركعة, أفضل عندهم من وصل الثلاث؛ لما فيها من زيادة النية والتكبير والسلام, وكلها أفعال تستلزم كثرة الأجر. وصلاة النفل قاعدا من غير عذر على النصف من صلاة القائم؛ لما في القيام من زيادة الفعل. وفي الحج: إفراد النسكين أفضل من القران. [3]
وهذه القاعدة لا تخالف ما جاء من قول شيخ الإسلام ابن تيمية"الأجر على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته" [4] أو ما عبرت عنه قاعدة"ما يكون أكثر نفعا فهو أفضل" [5] لأن موضوع الأخيرة مختلف, فقد سيقت لبيان ما ينبغي على المكلف فعله إذا ما تعارض عملان ولا يستطيع الجمع بينهما, ففي هذه الحالة يفعل أكثرهما نفعا لأنه الأفضل والأكثر ثوابا. ووجه الاختلاف أيضا أن أكثر صور قاعدة"الأجر على قدر المشقة"في التفاضل بين صور العمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر نظرية التقعيد ص 119، قواعد المقري؛ القاعدة 163؛ 2/ 410، الفروق 2/ 131 - 132، قواعد الأحكام 1/ 29، القواعد الفقهية في المغني للإدريسي ص 302.
[2] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 143، التيسير للمناوي 1/ 339.
[3] انظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص 143، إيضاح القواعد للحجي ص 75، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 9/ 171، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة لمحمد الزحيلي 2/ 731.
[4] مجموع الفتاوى 10/ 621. وفي موضوع آخر"الأجر على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته"مجموع الفتاوى 25/ 281.
[5] المبسوط للسرخسي 4/ 178.