من غير حاجة إلى إقامة الدعوى, ويلحق بذلك شهادة الحسبة التي يثبت بها حق الله تعالى أيضا بغير دعوى.
وهذه القاعدة محل اتفاق في الجملة بين الفقهاء [1] , فكل ما ثبت حقًا لله تعالى يجب على أولي الأمر البحث عنه وإقامته من غير دعوى أحد به, وكذلك تقام الشهادة فيه حسبة من غير دعوى. والحكم بين الناس فيما لا يتوقف على الدعوى هو المعروف بولاية الحسبة, وقاعدته وأصله هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [2]
وقد ذكر ابن عابدين من الحنفية أن شهادة الحسبة تقبل في أربعة عشر موطنًا, هي: الوقف على الفقراء وعامة المسلمين أو للمسجد ونحوه من الأمور العامة, وطلاق الزوجة, وتعليق الطلاق, والخلع, والإيلاء, والظهار, وحرمة المصاهرة, والشهادة بالرضاع, والنسب, وحد الزنى, وحد الشرب, والشهادة على هلال رمضان, وحرية الأمة وتدبيرها, ودعوى المولى نسب العبد. [3]
وعند المالكية يجب المبادرة بالرفع للحاكم في حقوق الله تعالى إذا استديم ارتكاب المحرم عند عدم الرفع, كمن طلق زوجته وانقضت عدتها ولا تزال في بيته, ومثل من عُرف أنه متزوج أخته من الرضاعة ولم يفارقها. أما إذا كان الفعل المحرم ينقضي بالفراغ منه كالزنى وشرب الخمر, فعندهم وعند الشافعية و الحنابلة أن ترك الرفع للحاكم أولى لما فيه من الستر المندوب إليه [4] ,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تبيين الحقائق 4/ 229، حاشية ابن عابدين 5/ 433، بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي 4/ 103، منح الجليل للشيخ عليش 8/ 408، روضة الطالبين للنووي 11/ 243، نهاية المحتاج للرملي 8/ 306، المغني لابن قدامة 9/ 70، 10/ 203، الإنصاف للمرداوي 12/ 7. والخلاف فقط كما سيأتي هو في حد السرقة: هل يتوقف على مطالبة المسروق منه بماله؟.
[2] انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 28/ 297، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم ص 347.
[3] انظر حاشية ابن عابدين 4/ 409.
[4] للحديث المتفق عليه:"/hومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة/ h". رواه البخاري 3/ 128 (2442) ومواضع أخر؛ ومسلم 4/ 1196 (2580) كلاهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنها.