فهرس الكتاب
وذلك في غير المجاهر بالمعصية, فإن كان مجاهرًا أو مشهورًا بها فالرفع أولى. [1] وإذا اختار الشاهد الستر ثم شهد بعد مدة بشهادته في حقوق الله تعالى فيكون تأخره مظنة للفسق والتهمة؛ لأن تأخير الأداء إما أن يكون للستر أو لغيره, فإن كان تأخر للستر فإقدامه على أداء الشهادة بعد ذلك لضغينة حركته فيتهم في شهادته, ولا شهادة للمتهم. وإن كان التأخر لغير الستر فإنه يصير بالتأخير آثمًا وفاسقًا؛ لأن أداء الشهادة من الواجبات وتأخيرها فسق. [2]
أما محل الخلاف في القاعدة فهو في الحقوق المشتركة المختلف في تغليب حق الله تعالى أو تغليب حق العبد فيها, ومنها حد السرقة, فقد اتفق الفقهاء على أن إقامة الحد لا تحتاج إلى مطالبة المسروق به, لكنهم اختلفوا في الحد إذا لم يطالب المسروق منه بماله. فيرى المالكية أن الحد لا يتوقف على دعوى المسروق منه؛ لعموم آية القطع [3] , ولأن موجب القطع ثبت فيجب من غير مطالبة, كحد الزنا. وهو قول أبي ثور و ابن المنذر ورواية عند الحنابلة. [4] ويرى الحنفية و الشافعية وأظهر الروايتين عند الحنابلة أن القطع يفتقر إلى مطالبة المسروق منه بماله, وإن اعترف السارق أو قامت عليه بينة؛ لاحتمال أن يكون المالك أباحه له أو أوقف المسروق على المسلمين أو على طائفة يدخل السارق فيها, أو لغيرها من الشبهات, فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبه. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر مختصر خليل 1/ 223، شرح مختصر خليل للخرشي 7/ 187، بلغة السالك للصاوي 4/ 109، مغني المحتاج 4/ 437، كشاف القناع 6/ 406.
[2] انظر: بدائع الصنائع 7/ 46، تبيين الحقائق 3/ 188.
[3] أي آية قطع السارق، وهي قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) [سورة المائدة: 38] .
[4] انظر: الشرح الكبير لابن قدامة 10/ 290، مجموع الفتاوى 28/ 298.
[5] انظر: أسنى المطالب 4/ 151، الشرح الكبير 10/ 290، المبدع شرح المقنع 9/ 137.