فهرس الكتاب

الصفحة 7232 من 19081

وقد استثنى الحنفية حد القذف في اشتراط تقدم الدعوى مع أن المغلب فيه عندهم حق الله تعالى؛ لأن المقذوف يطالب القاذف دفعًا للعار عن نفسه ظاهرًا وغالبًا, فيحصل ما هو المقصود من شرع الحد. [1]

أما دعوى الحسبة فهي إخبار بحق لله حسبة يُطلب عند حاكم [2] . وهي ما يسمى في اصطلاح المعاصرين بالادعاء العام, الذي عرفوه بأنه"مطالبة مقبولة بحق لله أو إخبار به في مجلس القضاء" [3] وقد اختلف الفقهاء في جواز سماع دعوى الحسبة, فظاهر مذهب المالكية [4] ومفهوم كلام الحنفية [5] جواز سماعها, وهو قول للحنابلة [6] والمعتمد عند الشافعية إلا في الحدود [7] . والمذهب عند الحنابلة [8] عدم جواز سماعها, وهو قول لبعض الشافعية [9] . وهذا الخلاف لا أثر له في التطبيق العملي لأنهم متفقون جميعا على جواز شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى, ورفع الدعوى بعد سماع الشهادة لا تضيف جديدًا؛ لأن مدعي الحسبة هو في ذات الوقت شاهد بما يدعيه, فهو قائم بالخصومة من جهة وجوب ذلك عليه, وشاهد من جهة التحمل, فهو في الحقيقة مدع وشاهد. [10]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم 1/ 156، المبسوط: 9/ 139.

[2] انظر: الادعاء العام وأحكامه في الفقه والنظام لطلحة غوث: ص 48 وهو مأخوذ من تعريف الدعوى لابن حمدان الحنبلي الذي نقله عنه المرداوي. انظر: الإنصاف 11/ 369.

[3] الادعاء العام وأحكامه في الفقه والنظام ص 49.

[4] انظر: المدونة الكبرى 12/ 182، تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 156.

[5] انظر: بدائع الصنائع 6/ 277، تبيين الحقائق 4/ 229.

[6] انظر: الإنصاف 11/ 246، الفروع 6/ 524.

[7] انظر: روضة الطالبين 11/ 244، الإقناع للشربيني 2/ 288.

[8] انظر: الكافي لابن قدامة 4/ 549، الإنصاف 11/ 246، الفروع 6/ 524.

[9] انظر: روضة الطالبين 11/ 244. ومن القائلين بعدم الجواز: إمام الحرمين الجويني، والقفال، والأسنوي.

[10] انظر: موجز في المرافعات الشرعية لأحمد إبراهيم ص 9، نظرية الدعوى ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت