فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 19081

3 -نقل ابن تيمية القول بأن التيمم للنافلة لا تصلى به الفريضة, بدليل أن التيمم طهارة ضرورية, و الحكم بالضرورة مقيد بقدرها , وهي قاعدة فقهية [1] .

الترجيح بالقواعد الفقهية:

وكما تكون القواعد الفقهية حجة مستقلة تكشف عن الحكم عند الفقهاء حسب الكيفية السابقة, فإنها تُستخدم أحيانًا للترجيح بين رأيين فقهيين لكل منهما دليله الخاص, فيؤتى بالقاعدة للترجيح بينهما. ومن أمثلة ذلك:

1 -اختلف ابن القاسم وأصبغ في رجل عنده وديعة طُلبت منه فقال: قد ضاعت مني منذ سنين وكنت أرجو أن أجدها, وصاحبه الذي استودعه حاضر ولم يخبره بذلك, فقال ابن القاسم: هو مُصدق ولا ضمان عليه, وقال أصبغ: يضمن, يقول ابن رشد:"إن قول ابن القاسم أظهر, لأن الأصل براءة الذمة فلا يجب فيها شيء إلا بيقين" [2] .

2 -يرى سحنون في الذي يدخل البيت مرات, ويسرق في ليلة واحدة ما يجب فيه القطع, أنه يقطع إن كان ذلك في فور واحد ولا يصدق إذا ادعى أنها سرقات متفرقة, وقال ابن القاسم: يصدق. وقد رجح ابن رشد قول ابن القاسم استنادًا على قاعدة فقهية حيث قال:"وقول ابن القاسم أولى لأن الحدود تدرأ بالشبهات" [3] .

3 -رجح الماوردي وجهًا من وجهين في المذهب الشافعي عن الإجماع السكوتي, معتمدًا على قاعدة فقهية حيث قال:"إذا قال الواحد منهم قولًا, أو حكم به, فأمسك الباقون عنه في كونه إجماعًا يمنع من الاجتهاد قولان لأصحابنا: أحدهما: يكون إجماعًا لا يسوغ معه الاجتهاد. والوجه الثاني: لا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 435.

[2] البيان والتحصيل 15/ 309، 310.

[3] المرجع السابق 16/ 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت