فهرس الكتاب

الصفحة 7266 من 19081

استويا في سبب الوجوب ومحله لزم أن يستويا في الاستيفاء. [1]

أما المالكية فيرون أن المرض لا يؤثر في الإقرار إلا في محل تقوى فيه التهمة, فيصح إقرار مريض الموت إذا لم يُتهم في إقراره, ويبطل إن اتُّهم, فمن كان له بنت وابن عم, فأقر لابنته بدين, لا يقبل إقراره, وإن أقر لابن عمه قُبل؛ لأنه لا يُتهم في أنه يظلم ابنته. [2]

ويرى الحنفية و الحنابلة و الشافعية في غير الأصح أن ديون الصحة وما في حكمها مقدمة على ديون المرض؛ لأن الحقوق إذا اجتمعت في مال الميت يقدم الأقوى, فيقدم الدين على الوصية, وتقدم الوصية على الميراث, ودين الصحة هنا أقوى؛ لأنه ظهر بإقرار المريض في وقت لم يتعلق بماله حق أصلًا, ولم يرد عليه نوع حجر, ولهذا تصح هبته وقت صحته من جميع المال, بخلاف دين المرض الذي ثبت في حال تعلق بأمواله دين صحته, وصارت هذه الأموال محلًا للوفاء به, وضمانًا له, وورد عليه فيه نوع حجر, لذلك لا تنفذ تبرعاته إلا من ثلث التركة, فكان الأقوى أولى. [3]

وسبب الخلاف في هذه المسألة أن الشافعية يرون أن الفعل إذا وجد مطابقًا لظاهر الشرع حكم بصحته, ولا تعتبر التهمة في الأحكام؛ لأن الأحكام تتبع الأسباب الظاهرة دون المعاني الخفية. أما الحنفية فعندهم أن كل فعل تمكنت التهمة فيه, حُكم بفساده, لتعارض دليل الصحة والفساد. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر مغني المحتاج للخطيب الشربيني: 2/ 240، المغني لابن قدامة 5/ 197، المحلى 9/ 348.

[2] انظر الذخيرة للقرافي 9/ 260، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 3/ 399، منح الجليل 6/ 417 - 426، مواهب الجليل 5/ 221 - 222، التاج والإكليل 5/ 218.

[3] انظر المبسوط 18/ 26، بدائع الصنائع 7/ 225، مجلة الأحكام العدلية م/1602، المغني لابن قدامة 5/ 343، نهاية المحتاج 2/ 240.

[4] انظر تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت