تصرفه لا يشتمل على غبن فاحش. أما إذا كان التصرف مع وارث, فله حكم الوصية, فينفذ من الثلث بعد وفاء الديون. ويتوقف على إجازة الورثة فيما يزيد عن الثلث. [1]
وإذا أقر المريض بدين لأجنبي فيرى الحنفية و المالكية و الشافعية , وأصح الروايات عند الحنابلة , وهو المذهب عندهم, أن الدين ينفذ من تركته كلها, لأنه لم يتضمن إبطال حق الغير, ويكون المُقَر له مقدمًا على الورثة؛ لأن حق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ. [2] أما إذا كان على المريض دين في صحته وأقر في مرضه بدين آخر ولا تفي التركة بكليهما فقد اختلف الفقهاء في تقديم دين الصحة على دين المرض في الاستيفاء من التركة: فيرى الشافعية و الظاهرية و التميمي [3] من الحنابلة أن ديون الصحة تستوي مع ديون المرض في الاستيفاء من التركة, وتقسم بين الغرماء على قدر حصصهم؛ لأنهما حقان استويا في محل الوجوب وهو الذمة التي لا تختلف في الصحة والمرض, واستويا كذلك في سبب الوجوب وهو الإقرار الذي هو إخبار عن الواجب في ذمة المقر, وهذا لا يختلف أيضًا في الصحة والمرض, بل في حالة المرض يزداد رجحان صدق المقر؛ لخوف المريض من الموت فيكون أبعد عن الكذب, فإذا لم يكن الإقرار في حالة المرض أولى, فلا أقل من أن يكون مساويًا للإقرار في الصحة. فلما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر درر الحكام 4/ 136.
[2] انظر حاشية ابن عابدين 4/ 461 - 462، بدائع الصنائع 7/ 424، فتح القدير 7/ 7، حاشية الدسوقي 3/ 398 - 399، شرح الزرقاني على مختصر خليل 6/ 92 - 94، المهذب 2/ 345، نهاية المحتاج. 5/ 69، المغني 5/ 213، الإنصاف 5/ 214. وللحنابلة روايتان أخريان: الأولى: لا يقبل الإقرار، والثانية: لا يصح الإقرار بزيادة على الثلث. انظر المغني 5/ 213، الإنصاف 5/ 214.
[3] هو أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، فقيه حنبلي واعظ. ولد سنة 401 هـ 1010 م. من أهل بغداد، كان شيخ أهل العراق في زمانه. له شرح الإرشاد في الفقه. توفي سنة 488 هـ/1095 م.