فهرس الكتاب

الصفحة 7264 من 19081

ويرى الشافعية و الحنابلة أن المريض يحجر عليه فيما يزيد عن ثلث ماله في تبرعاته, كالهبة والوصية والوقف وبيع المحاباة, والبيع المشتمل على غبن, فتأخذ تبرعاته حكم وصيته, فتنفذ من الثلث, وتكون موقوفة على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث. فإن برئ من مرضه, صح تبرعه, فإن كان عليه ديون استغرقت جميع تركته يحجر عليه جميع تصرفاته دون نظر إلى الثلث رعاية لحقوق الدائنين. [1]

وعند المالكية يُمنع المريض من التصرف فيما زاد على قدر حاجته من الأكل والشرب والكسوة والتداوي, ولا يُمنع من التصرفات المالية كالبيع والشراء والقرض والمضاربة والإجارة, وغيرها إلا إذا كان فيها محاباة. أما تبرعاته فلا ينفذ تبرعه من الثلث إلا إذا كان المال المتبرع منه عقارًا لا يُخشى تغيره, كدار أو أرض, فإن كان المال يخشى تغيره فلا ينفذ التبرع وإن كان دون الثلث ويوقف حتى يظهر حال المريض من موت أو حياة. فإن مات نفذ تصرفه من التبرعات في ثلث ماله. وإن عاش, نفذ تصرفه من رأس ماله كله. [2]

أما الحنفية فيرون أن تصرفات المريض الضرورية الخاصة به وبأسرته تنفذ دون إجازة أحد, كنفقة الطعام والكسوة والسكنى, والعلاج, كما أن له الزواج بشرط أن يكون المهر في حدود مهر المثل, فإذا زاد عنه فهو تبرع له حكم الوصية. وإذا كان المريض مدينًا مُنع من التصرف الضار بمصلحة الدائنين, فإذا كان الدين مستغرقًا لتركته أي محيطًا بها كلها, مُنع من التبرعات وما في حكمها, كالهبة والوقف والوصية, وكذلك يمنع من البيع أو الشراء بالمحاباة, ويكون تصرفه موقوفًا على إجازة الدائنين بعد وفاة المريض. وإن كان المريض مدينًا بدين غير مستغرق, فينفذ تصرفه إذا كان مع غير وارث, وذلك إذا كان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر إعانة الطالبين للبكري 3/ 245، الشرح الكبير لابن قدامة 4/ 455.

[2] انظر الشرح الكبير للدردير 3/ 307، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 7/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت