فهرس الكتاب

الصفحة 7272 من 19081

الدين الواحد يتعدد؛ بل المعنى أن الذمتين تصيران كذمة واحدة, ويشغل الدين الذمتين معًا على سبيل التعلق والاستيثاق. فالذمتان تُشغلان بدين واحد كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن, وتعلقه هذا لا يعني تعدده, فالدين في هذه الحالة كفرض الكفاية يتعلق بالكل ويسقط بفعل البعض. [1] وقد رد الماوردي على ابن أبي ليلى ومن تابعه الذين خالفوا في القاعدة وقالوا لا يثبت الحق في ذمتين , وبين أن ذلك غلط؛"لأن معنى ثبوت الدين في الذمة إنما هو استحقاق المطالبة به, وليس يمتنع أن يكون الحق الواحد يستحق المطالبة به لشخصين, ألا ترى أن من غصب شيئًا, ثم غصبه منه غاصب آخر, واستهلكه كان للمالك مطالبة كل واحد منهما به, ولم يكن ذلك مستحيلًا, كذلك في الضمان" [2]

وكذلك في الكفالة تكون ذمة الكفيل وذمة المكفول واحدة,, ولصاحب الحق مطالبة أيهما شاء. [3]

ومن الكفالات التجارية التي تدخل في مجال العمل بالقاعدة ما يعرف باسم ضمان السوق, الذي أقره جمهور الفقهاء من الحنفية و المالكية و الحنابلة ,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر تحفة المحتاج للهيتمي 5/ 271، نهاية المحتاج للرملي 4/ 458، مغني المحتاج للشربيني 3/ 215، شرح منتهى الإرادات 2/ 123.

[2] الحاوي الكبير للماوردي 6/ 436.

[3] اختلف الفقهاء في تعريف الكفالة تبعًا لاختلافهم فيما يترتب عليها من أثر، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية إلى أنها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المكفول في الالتزام بالدين، فيثبت في ذمتهما جميعًا، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما. ويرى المالكية أن الكفالة شغل ذمة أخرى بالحق، وليس للمكفول له أن يطالب الكفيل بالدين إلا إذا تعذر عليه الاستيفاء من الأصيل. أما الحنفية فعرفوا الكفالة بأنها"ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة"أي في وجوب الأداء لا في وجوب الدين؛ لأن ثبوت الدين في الذمة اعتبار شرعي لا يكون إلا بدليل، ولا دليل على ثبوته في ذمة الكفيل، كالوكيل بالشراء يطالب بالثمن، والثمن في ذمة الموكل وحده. انظر شرح مختصر خليل للخرشي مع حاشية العدوي 6/ 21، 28، نهاية المحتاج للرملي 4/ 443، المغني 4/ 590، شرح الأزهار 4/ 261، حاشية ابن عابدين 3/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت