فهرس الكتاب

الصفحة 7273 من 19081

وهو أن يضمن الضامن ما يجب على التاجر من الديون, وما يقبضه من الأعيان المضمونة. [1]

ومن الكفالات المعاصرة التي تصبح فيها الذمتان كذمة واحدة في شغل الحقوق ما تقوم به المصارف بما يسمى خطاب الضمان, [2] فإذا لم يكن خطاب الضمان مغطًى من العميل, ففي هذه الحالة يعتبر عقد كفالة بين المصرف والعميل, فتضم ذمة المصرف إلى ذمة طالب الإصدار فتصبح ذمتهما واحدة لمصلحة الطرف الثالث. أما إذا كان العميل أودع لدى المصرف ما يغطي خطاب الضمان فإن العلاقة بينهما تكون علاقة وكالة لا علاقة كفالة, حيث وكل العميل المصرف ليقوم بالأداء. [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الفروع لابن مفلح 4/ 182، مجموع الفتاوي لابن تيمية 29/ 549، مجلة الأحكام الشرعية م/ 1094، العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 1/ 285.

[2] جاء في تعريف خطابات الضمان أنها: التعهدات الكتابية التى يتعهد بمقتضاها المصرف بكفالة أحد عملائه في حدود مبلغ معين تجاه طرف ثالث، بمناسبة التزام ملقى على عاتق العميل المكفول. انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي: العدد الثاني: ص 820 ضمن بحث أحكام التعامل في المصارف الإسلامية لوهبة الزحيلي. وتتعدد خطابات الضمان تبعًا لتعدد الأغراض المستعملة فيها: فمنها خطابات الضمان الابتدائية أو المؤقتة، وهى خاصة بالعطاءات التي تقدم للجهات الحكومية وما في حكمها. ومنها خطابات الضمان النهائية، وهى خاصة بضمان حسن تنفيذ العقود المبرمة مع تلك الجهات. ومنها خطابات الضمان للتمويل (عن دفعات مقدمة) : يصدرها المصرف لضمان مبالغ تصرف مقدمًا من بعض الجهات للمقاولين أو الموردين، أو لضمان مبالغ تحت الحساب عن أعمال مقدرة لم يتم حصرها. انظر خظاب الضمان للدكتور علي السالوس، مجلة مجمع الفقه الإسلامي: العدد الثاني ص 1055 - 1095.

[3] نص قرار قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم 12 وتاريخ 1 - 16 ربيع الثاني سنة 1406 هـ، 22 - 28 ديسمبر سنة 1985 م: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الآخر 1406 هـ /22 - 28 كانون الأول (ديسمبر) 1985 م. وبعد النظر فيما أعد في خطاب الضمان من بحوث ودراسات وبعد المداولات والمناقشات المستفيضة التي تبين منها: أولا: إن خطاب الضمان بأنواعه الابتدائي والانتهائي لا يخلو إما أن يكون بغطاء أو بدونه، فإن كان بدون غطاء، فهو: ضم ذمة الضامن إلى ذمة غيره فيما يلزم حالًا أو مآلا، وهذه هي حقيقة ما يعني في الفقه الإسلامي باسم: الضمان أو الكفالة. وإن كان خطاب الضمان بغطاء فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره هي الوكالة، والوكالة تصح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد (المكفول له) . ثانيًا: إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعًا على المقرض، وذلك ممنوع شرعًا. وبناء على ذلك يتقرر ما يلى: أولًا: إن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجرة عليه لقاء عملية الضمان - والتى يُراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته - وسواء أكان بغطاء أم بدونه. ثانيًا: إن المصارف الإدراية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه جائزة شرعًا، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفى حالة تقديم غطاء كلى أو جزئى، يجوز أن يُراعى في تقدير المصارف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء والله أعلم مجلة المجمع - العدد الثانى،2/ 1035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت