بالحس [1] . وعلى هذا فالمعين يشمل كل ما يقبل التحديد والتعيين من عقارات وسلع وأمتعة وغير ذلك, وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تعيَّن النقود والدنانير والدراهم, فذهب الجمهور إلى أنها لا تقبل التعيين, بينما ذهب الشافعية إلى تعيينها, وعلَّل القائلون بالتعيين رأيهم بأن الدنانير والدراهم لا تتعلق بها الأغراض, فسقط اعتبارها في نظر الشَّرع, وصاحب الشَّرع إنما يعتبر ما فيه نظر صحيح. بينما استدل الفريق الآخر باحتمال أن يكون لصاحب ذلك المعين غرض معتبر فيه [2] .
و الذمة: جمعها ذمم, وقد عرفها الإمام القرافي فقال:"العبارة الكاشفة عن الذمَّة: أنها معنى شرعي مقدر في المكلف قابل للالتزام واللزوم, وهذا المعنى جعله الشرع مسبّبا على أشياء خاصة منها البلوغ ومنها الرشد ... فمن اجتمعت له هذه الشروط رتب الشرع عليها تقدير معنى فيه يقبل إلزامه أرش الجنايات وأثمان المعاملات ... ونحو ذلك من التصرفات, ويقبل التزامه إذا التزم أشياء اختيارًا من قبل نفسه لزمه ... وهذا المعنى المقدر هو الذي تقدر فيه الأجناس المسلم فيها مستقرةً حتى يصح مقابلتها بِالأعواض المقبوضة ناجزًا في ثمنها, وفيه تقدر أثمان البياعات بثمن إلى آجال بعيدة أو قريبة, والديون في الحوالات والحقوق في الضمانات وغير ذلك ... فهذا هو حقيقة الذمة وبسطها والعبارة الكاشفة عنها والسبب الشرعي الذي يقدر الشرع عنده المعنى الذي هو الذمَّة" [3] .
ومعنى القاعدة أن المشخصات في الخارج المرئية بالحس لا تثبت في الذمة, أي لا تقبل الاستقرار فيها إلى أجلٍ, استقرار الديون, وهي قاعدة لها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق للقرافي 2/ 236.
[2] انظر الفروق للقرافي 2/ 238 - 239، تهذيب الفروق لمحمد المالكي 2/ 239.
[3] الفروق للقرافي 3/ 381 - 382.