أثر في المعاملات والصلوات والزكوات, ففي المعاملات مثلا لا يجوز تأخير المبيع المعين بل من شرط العقد تسليم المبيع, يقول الكاساني في الشروط الفاسدة في العقد: ومنها شَرْطُ الأجل في المبيع العين والثمن العين وهو أن يضرب لتسليمها أجل؛ لأن القياس يأبى جواز التأجيل أصلا؛ لأَنه تغيير مقتضى العقد, لأنه عقد معاوضة تمليك بتمليك وتسليم بتسليم والتأجيل ينفي وجوب التسليم للحال فكان مغيرًا مقتضى العقد [1] .
وأما في الصلوات والزكوات فإن الأداء لا يخلد في الذمة؛ لأنه معين بوقته بخلاف القضاء [2] .
فإذا كان المعين لا يثبت في الذمة, فإن ما في الذمة لا يكون معينا ما دام فيها فإذا تعيَّن خرج منها إذ الجمع بين التعيين والاستقرار في الذمة محال, لذلك قال الفقهاء: المعين لا يستقر في الذمة وما تقرَّر في الذمة لا يكون معينا. بل إنهم جعلوا تعيين ما في الذمة مرتبطا بتسليمه للمستحِق, أي الخروج الفعلي منها وذلك بالقبض, فقالوا: ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض مكلف بصير [3] . ثم إن كون المعين لا يثبت في الذمة وما في الذمة لا يكون معينا يقتضي أن المطلوب متى كان في الذمة, فإن لمن هو عليه أن يتخير بين الأمثال, ويعطي أي مثل شاء, ولو عقد على معين من تلك الأمثال لم يكن له الانتقال إلى غيره [4] . وهو المراد بقولهم:"الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها ثم تبرأ الذمة [5] ."
وهذه القاعدة معتمدة عند الفقهاء على اختلاف مذاهبهم, ومجال تطبيقها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 23 - 24.
[2] القواعد للمقري 2/ 399، شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 396.
[3] المنثور للزركشي 3/ 160.
[4] الفروق للقرافي ص 236 - 237.
[5] غمز عيون البصائر للحموي 3/ 94.