واصطلاحًا: هو تخصيص أو تحديد الشيء من الجملة. وعرفه المناوي بقوله:"ما به امتياز الشيء عن غيره بحيث لا يشاركه فيه غيره" [1] فالتعيين في نية الصلاة مثلًا: أن ينوي صلاة بعينها كالظهر. والتعيين في نية الصوم: أن ينوي صوم يوم الإثنين مثلًا.
ومعنى القاعدة: أنه إذا شُغلت ذمة شخص بحق لسبب من الأسباب, ثم ألزم نفسه بتعيين الحق الذي في ذمته, فهل يتعين عليه أم لا؟ وإذا تعين, هل يأخذ حكم المعين من ابتداء شغل ذمته بالحق, أو من وقت التعيين؟ فالقاعدة خلافية كما يبدو من صيغتها حتى عند فقهاء الشافعية الذين نصوا عليها, والخلاف فيها مترتب على الفروق بين الحقوق التي تتعلق بالعين والحقوق التي تتعلق بالذمة. ومن هذه الفروق: أن الحق الذي وجب في الذمة يقوم غيره مقامه, ولا يبرأ منه مَن عليه الحق إلا بأدائه, ولا يسقط عنه بحال إلا بإسقاط صاحب الحق. أما الحق المعين فيتعلق بالعين المحددة ولا يقوم غيره مقامه.
والخلاف في القاعدة جار في حقوق الله تعالى, وفي حقوق العباد.
فمن أمثلة ذلك في حقوق الله تعالى: الهدي والأضحية إذا لزما الإنسان في ذمته بنذر, ثم عيّن شاة أو بقرة أو بعيرًا عما في ذمته, فهل يتعين أم لا؟ وهل إذا تعين عليه يأخذ حكم المعين من ابتداء شغل ذمته به أو من وقت التعيين؟ هذا محل خلاف بين الفقهاء, فيرى الجمهور من الحنفية [2] , و المالكية [3] , و الشافعية [4] ,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 102.
[2] انظر فتح القدير للكمال بن الهمام 3/ 165، تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 91.
[3] انظر مواهب الجليل للحطاب 3/ 194.
[4] انظر المنثور 3/ 160، روضة الطالبين للنووي 3/ 211.