و الحنابلة [1] , و الظاهرية [2] أنه إذا لزم في ذمة الإنسان هدْي مثلًا, ثم عيّن شاة أو بقرة عما في ذمته, فإنها تتعين ويزول ملكه عنها كما لو عينها ابتداءً, فلا يصح بيعها ولا إجارتها ولا تورث عنه إذا مات قبل يوم النحر. وتُعطى حكم المعين من وقت تعيينها, فإذا كانت حاملًا ووضعت بعد التعيين فإن ولدها يتبعها ويذبح معها لأنها بالتعيين صارت كالمعينة ابتداءً. فإذا ماتت أو سُرقت أو تعيبت عيبًا يؤثر في الإجزاء بها بعد التعيين فلا يسقط عنه الذبح ويذبح غيرها؛ لأن الحق كان ثابتًا في ذمته قبل التعيين. [3] وهو قول الزيدية. [4]
وفي حقوق العباد: إذا استأجر شخص آخر على نقل متاعه, ثم بعد العقد عيّن المُؤْجِر وسيلة النقل عما في إجارة الذمة, ورضي المستأجر, فإنها تتعين, ولا يجوز للمؤْجر بيعها أو هبتها أو التصدق بها أو إبدالها قبل انتهاء عقد الإجارة, وإذا تلفت بعد التعيين ولم يرض المكتري بتغييرها بطلت الإجارة. [5]
وهذه القاعدة لم تذكر بكثرة في كتب القواعد أو على ألسنة الفقهاء , فلم يذكرها بلفظها إلا الزركشي -رحمه الله-, إلا أن معناها معتبر عند عامة الفقهاء, ووقوع الخلاف بينهم في بعض الفروع لاختلافهم في تحقيق المناط فيها لا يؤثر على اعتبارهم لها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد لابن رجب ص 165، الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة 1/ 540، كشاف القناع للبهوتي 3/ 12، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 4/ 98.
[2] انظر المحلى لابن حزم 7/ 269.
[3] انظر فتح القدير 3/ 165، مواهب الجليل 3/ 194، المهذب للشيرازي 1/ 243 - 244، حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للمستظهري 3/ 317 - 318، مطالب أولي النهى للرحيباني 2/ 482، المحلى: 7/ 269.
[4] انظر البحر الزخار 5/ 274.
[5] انظر المنثور في القواعد 3/ 160، المدونة للإمام مالك 3/ 474، التاج المذهب في أحكام المذهب لأحمد الصنعاني 3/ 91.