فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 19081

أما القياس فقد جعلوا له أركانًا أربعة: الأصل والفرع والحكم والعلة, واشترطوا في كل واحد منها شروطًا عديدة يذكرونها في مباحث القياس.

وإذا كان الأصوليون قد اشترطوا في الأدلة المتفق عليها شروطًا, وأن الاشتراط فيها كان سائغًا عندهم, فإن ذلك الاشتراط يكون ألزم وأولى في الأدلة المختلف فيها. ووضع شروط خاصة للعمل بحجية القاعدة الفقهية, تمليه عدة اعتبارات هي:

1_ أن القواعد الفقهية مزيج بين قواعد فقهية ترجع إلى النصوص الشرعية في نصها أو معناها, وبين قواعد تعتمد على الإجماع, وأخرى على القياس والاستدلال, وطائفة أخرى تعتمد على الاستقراء للتطبيقات الفقهية الجزئية, وبين قواعد متفق عليها بين كل المذاهب الفقهية أو جلها, وقواعد مختلف فيها بين المذاهب الفقهية, أو داخل المذهب الواحد نفسه, وقواعد ذكرها بعض العلماء, ولم يتكلم فيها غيرهم بنفي ولا إثبات.

ولا شك أن تناول حجية القاعدة يستلزم التمييز بين كل هذه الأنواع من القواعد وبيان الحجية في كل نوع منها, وذلك لا يتأتى إلا من خلال وضع الشروط والضوابط اللازمة لذلك كله.

2_ أن طبيعة القواعد الفقهية متباينة؛ فبعضها قواعد عملية تقضي طبيعتها بتطبيقها مباشرة على النوازل والمستجدات, وأخرى يغلب عليها عنصرا التقرير والتوجيه المنهجي.

3_ أن أنظار العلماء فيما يتصل بطبيعة القاعدة الفقهية ومصدر حجيتها مختلفة؛ فعلى حين يسلكها بعض المتقدمين من الأصوليين في باب الاستدلال, فتكون في جملتها دلي مستقلًا, كالمصالح المرسلة والاستحسان والاستصحاب وسوى ذلك مما يدخل في باب الاستدلال, يحللها العلماء المعاصرون رادين إياها إلى أصولها الأولى قواعدَ نصية, قواعد اجتهادية .. الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت