فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 19081

وهنا يمكن أن نصل إلى تلخيص شروط حجية القاعدة الفقهية فيما يلي:

أ- ما سلف ذكره من الشروط التي ذكرها الدارسون المعاصرون بأن تكون القاعدة أصلها من القرآن أو السُنة نصًّا أو دلالة, أو مجمعًا عليها, أو مما تضافرت عليه الأدلة من القرآن والسُنة والإجماع, وكذلك القاعدة الاجتهادية المبنية على الاستقراء التام والناقص أيضًا لإفادته الظن - والظن يكفي في المسائل العملية - والقواعد المبنية على القياس والاستصحاب وكافة الأدلة الاجتهادية الأخرى, إلا أن حجية هذه الأخيرة تخضع لنوع الدليل وطبيعته ومدى الأخذ به, ولصحة وسلامة التخريج والاستنباط بناءً عليه.

ويتفرع عن ذلك أن القاعدة المبنية على دليل مختلف فيه تكون حجة عند من يعمل بذلك الدليل, ومثلها القاعدة المبنية على استنباط من النص, لكن مع الاختلاف في ذلك الاستنباط فهي حجة عند من استنبطها.

ب_ ومن الشروط التي ذكرها بعض المعاصرين, كون الواقعة المراد تخريج حكمها على قاعدة فقهية لم يرد لها حكم في القرآن أو السُنة أو الإجماع أو الأدلة الشرعية الأخرى, أو الاجتهادات الراجحة للفقهاء المتقدمين. وهو شرط سليم, وفي هذا المعنى جاء عن ابن الصلاح (ت 643 هـ) :"أن التخريج يكون تارة من نص معين للإمام في مسألة معينة, وتارة لا يجد لإمامه نصًا معينًا فيخرِّج على وفق أصوله, بأن يجد دليلًا من جنس ما يحتج به إمامه وعلى شرطه فيفتي بموجبه" [1] .

ج_ أن يدرك ويراعي المستدل بالقاعدة الفقهية مصالح الزمان وأعرافه المعتبرة مع معرفته بمقاصد الشريعة وأولوياتها ليستطيع إدراج الواقعة الجديدة تحت القاعدة بتمكن وثقة واطمئنان, ودون إحداث تضارب بينها وبين الأدلة والاعتبارات الشرعية الأخرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أدب المفتي والمستفتي 1/ 34، 35؛ وراجع أيضًا اختيار المحققين من الحنفية ذلك في التخريج عند الفقهاء والأصوليين للباحسين 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت