وأخيرًا فإن القول بحجية القاعدة الفقهية لا يعدو - في أكثر أحواله - أن يكون ضربًا من التخريج على قواعد الأئمة. وقد عرّف الدكتور يعقوب عبد الوهاب الباحسين هذا النوع من التخريج بأنه:"العلم الذي يبحث عن علل أو مآخذ الأحكام الشرعية لرد النوع إليها بيانًا لأسباب الخلاف, أو لبيان حكم ما لم يرد بشأنه نص عن الأئمة بإدخاله ضمن قواعدهم وأصولهم" [1] . كما أن الاجتهاد الذي يبنى على تلك الحجية هو شكل من أشكال تحقيق المناط [2] , أي تطبيق القاعدة على ما يمكن أن يدخل تحتها من فروع أو جزئيات مستجدة, وتحقيق المناط ضرب من الاجتهاد الجائز الذي لا خلاف فيه بين الأمة [3] , كما أنه لا ينقطع حتى تقوم الساعة, كما يقرر الإمام الشاطبي [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور الباحسين 51.
[2] الاجتهاد القياسي ينقسم إلى تخريج المناط وهو استنباط الوصف المناسب من النص ليجعل مدارًا للحكم، وتنقيح المناط وهو تنقية العلة من ما لا مدخل له في العلية، وتحقيق المناط وهو الاجتهاد في وجود العلة في الفرع أو انطباق الحكم على الفرع، ولا شك أن تطبيق القاعدة من النوع الأخير.
[3] الفكر السامي للحجوي 1/ 132.
[4] الموافقات للشاطبي 4/ 89.