أن الأصل في ذلك قميص يوسف عليه السلام حيث قضي بقده من غير يمين في محل نزاع [1] .
وينبغي التنبيه إلى أنه قد يقع الخلاف بين الفقهاء في الأمر الواحد هل تحصل به غلبة الظن فيثبت به الاستحقاق حيث انتفى المعارض أم لا؟ ومثال ذلك ما أورده الإمام السرخسي في معرض الاستدلال للقول المخالف لمذهبهم في اللقطة إذا جاء صاحبها وسمى وزنها وعددها ووكاءها فأصاب ذلك كله, فإنهم يخيرون حينئذ من هي بيده في دفعها إليه أو الامتناع حتى يقيم البينة على ملكها أما خصومهم وهم المالكية , و الإباضية [2] - على المشهور عندهما - و الحنابلة [3] فيقولون بلزوم إعطائها له جبرا, لاستحقاقه لها بظاهر القرائن. لأن الاستحقاق بالظاهر يثبت خصوصا عند عدم المنازع كما يثبت الاستحقاق لذي اليد باعتبار الظاهر والملتقط غير منازع له؛ لأنه لا يدعيها لنفسه". فلم يعترض السرخسي على خصومه بنفي صلاحية هذه القاعدة للاستدلال لقولهم بل اعترض عليه من جهة أن الظاهر في مثل هذه الصورة خاصة لا يكفي لثبوت الاستحقاق لأن"إصابة العلامة محتمل في نفسه فقد يكون ذلك جزافا, وقد يعرف الإنسان ذلك من ملك غيره, وقد يسمع من مالكه ينشد ذلك ويذكر علاماته, والمحتمل لا يكون حجة للإلزام. واعترض عليهم غيره ممن تبعه بأن عدم تقرير الاستحقاق في هذه المسألة هو اعتبار يد الملتقط في حكم المنازع لأن اليد عند الحنابلة حق مقصود كالملك [4] .
والذي يظهر أن هذه القاعدة معتبرة لدى مختلف المذاهب الفقهية وإن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الذخيرة للقرافي 9/ 120.
[2] انظر: منهج الطالبين للشخصي 18/ 286.
[3] وكذا الظاهرية، انظر: المحلى بالآثار لابن حزم 7/ 110.
[4] شرح فتح القدير لابن الهمام 6/ 129.