فهرس الكتاب

الصفحة 7319 من 19081

لإثْبَاتِه [1] كما وضعوا قاعدة:"اليد دليل الملك"إعطاءً للظاهر قوة الترجيح في محل النزاع, جازمين في نفس الوقت في صيغة أخرى مبينة لها أنه:"الظاهر لا تثبت به الحقوق بل ترجح به الدعوى [2] ".

والقاعدة التي بين أيدينا في حكم الاستثناء من نفي ثبوت الاستحقاق بالظاهر. وبينها وبين قاعدة"اليد دليل الملك"عموم وخصوص من وجه. وبيان ذلك أن الظاهر أعم دلالة من اليد فيشملها ويشمل غيرها كوصف مالك اللقطة لها فهو قرينة ظاهرة دالة على ملكه لها مع أنها بيد الملتقِط. و الاستحقاق أعم من الملك, فقد يقع مع انتفاء الملك قطعا كاستحقاق التولية فيما هو وقف لمن هو تحت يده. ثم إن قاعدة:"اليد دليل الملك"مفروضة في الدعاوى والبينات وقاعدتنا بصريح لفظها مقيدة بعدم وجود منازع.

وبعبارة أخرى فإنه لما كان الظاهر قرينة مرجحة للاستحقاق مع وجود المنازع فإنه بانتفاء المنازع يقوى الظاهر حتى يثبت به الاستحقاق. ويؤكد ذلك الإمام ابن قدامة في معرض بيانه وجه جواز أن يُشهد بملك دار أو عقار لمن كانت في يده يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى ... قال:"لأن اليد دليل الملك واستمرارها من غير منازع يقويها فجرت مجرى الاستفاضة فجاز أن يشهد بها [3] ".

ثم إنه مما يقوي تأثير الظاهر في الأحكام دخوله في معنى العرف الذي يعتبر في حال النزاع كالشاهد أو كالشاهدين تبعا لشطري الضابط الخلافي:"العادة هل هي كالشاهد الواحد أو كالشاهدين [4] ؟". وقد نبه الإمام القرافي على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط للسرخسي 17/ 50.

[2] كشاف القناع للبهوتي 6/ 385.

[3] المغني لابن قدامة 12/ 26.

[4] إيضاح المسالك للونشريسي ص 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت