فهرس الكتاب

الصفحة 7327 من 19081

وجه فيه تعدٍّ على حقوق الآخرين المعصومة, فهل تفيد ذلك الاستحقاق كما لو وقعت من وجه حق, أي وقعت لا على وجه التعدي كما عبرت به الصيغة الأخرى للقاعدة؟

... وصيغة هذه القاعدة شافعية المنشأ لم ترد عند غيرهم - حسب ما أمكن الاطلاع عليه-, وليس لها عندهم تعدد في صيغها الأخرى مع أن تطبيقاتها كثيرة ومتعددة. وقد ذكروا أن الخلاف الذي تشير إليه القاعدة بصيغتها الاستفهامية واقع في بعض المسائل, وفي ذلك يقول الزركشي:"فيه خلاف في فروع" [1] . وقال ابن الملقن:"فيه خلاف في صور"ثم ذكر تلك الصور. ومفهوم قوليهما هذا أن هناك فروعا أخرى لا خلاف فيها, وهو كذلك, منها قول النووي:"لو دخل بستان غيره أو داره, وصاد فيه طائرا أو غيره ملكه الصائد بلا خلاف" [2] .

والقاعدة تتعلق باستحقاق ما هو مباح كالماء والكلأ والأرض الموات وغير ذلك, ولا تتعلق بالتعدي على ما هو في ملك الغير لأنه مصون, فالعدوان لا يُكسب المعتدي حقًّا لأنه ليس لعرق ظالم حق/ ولا يجوز لأحد أن يقبض ملك غيره بغير إذنه كما ورد على التوالي في القواعد الثلاث الأولى من ذوات العلاقة.

فإذا كان أحد الناس أحق بتملكه شيء من المباحات, بأن كان قد حجَّر أرضًا مواتًا ولم يُتم إحياءها [3] أو دخل مِلكه ما هو مباح التملك للجميع كالصيد - وصاحب الأرض أحق به لكونه في أرضه [4] - فإذا تعدى عليه غيره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور للزركسي 3/ 156 والأشباه والنظائر لابن الملقن 2/ 185

[2] المجموع للنووي 9/ 123

[3] التحجير"عِبَارَةٌ عن وَضْعِ علامة للعمارة، من نصب أحجار أو غرز خشبات أو قصبات أو جمع تراب أو خط خطوط، وذلك لا يفيد الملك بل يجعله أحق به من غيره"انظر: روضة الطالبين للنووي 5/ 286 وبدائع الصنائع للكاساني 6/ 195

[4] كشاف القناع للبهوتي 3/ 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت