فهرس الكتاب

الصفحة 7328 من 19081

ممن له استحقاق أيضا في ذلك المباح, فاتخذ سببا من أسباب الاستحقاق كأن أحيا الأرض الموات قبل المحجِّر, أو دخل أرضا أو بيتا مملوكين وحاز الصيد, فهل يملك الثاني ذلك المباح دون الأول؟ فيه خلاف.

فمن قال بأن التملك للمتعدي دون المعتدى عليه ميَّز بين فعلي المعتدي, حيث جعله مستحقا لما أخذ وإن كان آثما بدخوله أو تصرفه في ملك غيره بغير إذنه, فمن جهة (لا يجوز التصرف في ملك الغير بلا إذن وإذا تصرف آخر فيه كان متعديًا) , ومن جهة أخرى له الاستحقاق"لأنه حقق سبب الملك وإن كان ظالما" [1] , ومن ثم صح منه ذلك التملك.

ومن قال بأن المعتدي ليس له استحقاق, نظر إلى أن المعتدى عليه أحق بالتملك ولا يجوز للمعتدي أن يبطل حق غيره [2] , وما يستحقه الإنسان يجب أن يصل إليه بطريق حق لا باطل, لأن القاعدة تنصُّ على أن: (الظلم يجب دفعه ويحرم تقريره) .

وثبوت الاستحقاق والتملك في صورة التعدي مختلفٌ في مسائله على قولين عموما عند المذاهب؛ وإن كان الغالب تصحيحه [3] . وقد فرق الشافعية بين بعض الأشباه والنظائر التي تدخل تحت القاعدة, كتفريقهم في ترجيح تصحيح تملك المعتدي في الاستحقاق أو العكس, بين من وضع في حجره شيء من النِثار [4] فحازه غيره, ومن عشش الطائر في ملكه فأخذ فرخه غيره,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] روضة الطالبين للنووي 5/ 287، والأشباه والنظائر لابن الملقن 2/ 185

[2] انظر روضة الطالبين للنووي 5/ 288

[3] انظر مغني المحتاج للشربيني 2/ 367، روضة الطالبين للنووي 5/ 287، بدائع الصنائع 6/ 193 و 6/ 195.

[4] النِثار: ما ينثره صاحب العرس على المدعويين من فتات المسك وبنادق العنبر وغير ذلك، ويقصد أنه مباح لمن أخذه، وقد اختُلف؛ هل أخذه جائز أو مكروه. انظر المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي 9/ 147، الحاوي الكبير للماوردي 9/ 566، شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 604، إعانة الطالبين للبكري 3/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت