فهرس الكتاب

الصفحة 7329 من 19081

ومن دخل السمك مع الماء حوضه فصاده غيره, ومن وقع الثلج في بيته فأخذه غيره؛ وبين من حجَّر مواتًا فأحياها غيره, فمالوا إلى منع استحقاق الغير لما أخذ على وجه التعدي فيما ذكر من الصور الأولى, وغلبوا صحة ملك من أحيا ما حَجَّره غيره وإن كان عاصيا آثما بفعله [1] , ووجه الفرق عندهم أن المتحجِّر غيرُ مالك, فليس الإحياء تصرفا في ملكه بخلاف الصور الأخرى [2] .

... أما المالكية فلم تظهر عندهم هذه القاعدة, لأنهم يرون أن المباح إذا كان في مكان مملوك فهو تبع للملك ويعتبر ذلك حوزا له, ومن ثم لا يحق لأحد أن يأخذ شيئا منه إلا بإذن صاحبه, ومن ذلك الصيد الذي يدخل أرضا مملوكة من طير وسمك وغيره, ويبيحون لصاحب الأرض مثلا أن يبيع الكلأ والعشب الذي في أرضه, وإن كانوا يقولون:"إن كانت بركة أو غدير أو بحيرة في أرضك وفيها سمك, فلا تمنع من الصيد فيها ممن ليس له فيها حق" [3] وعدوا ذلك الصنيع من مكارم الأخلاق [4] إلا أنهم لم يجعلوا المنع محرما. ومن ثم لم يدخلوا في الخلاف الوارد في القاعدة لأن الأصل عندهم ممنوع."قال ابن رشد: الكلأ بأرض غير مملوكة, الناس فيه سواء اتفاقًا, ليس لأحد منعه ولا بيعه, فإن جاء رجلان لكلأ موضع كانا فيه أسوة ... , وما بالأرض المملوكة أقسام: المحظرة بالحيطان كالحوائط والجنات, ربها أحق بما بها من الكلأ وله بيعه ومنعه ممن يريد الرعي والاحتشاش وإن لم يحتج إليه" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر روضة الطالبين للنووي 7/ 343، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 3/ 229، مغني المحتاج للشربيني 3/ 250

[2] انظر روضة الطالبين للنووي 7/ 343، الأشباه والنظائر لابن الملقن 2/ 186 - 187، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 3/ 229، مغني المحتاج للشربيني 3/ 250.

[3] تهذيب المدونة للراذعي 3/ 446

[4] انظر الذخيرة للقرافي 6/ 169

[5] انظر التاج والإكليل للعبدري 6/ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت