و المراد بالمعين هنا: الشخص أو الجماعة المحددة التي يمكن حصر أفرادها. وقد يكون جهة محددة كمسجد معين أو مدرسة معينة.
و المراد بغير المعين: ما لا يمكن حصره أو تحديده وتمييزه, كالفقراء والمساكين, أو جميع المسلمين, أو مساجد البلد.
ومعنى القاعدة: أن الحقوق الواجبة لمعين تختلف عن الحقوق الواجبة لغير معين؛ لأن المعين يمكن له رد الحقوق وقبولها وإسقاطها, وغير المعين لا يملك التصرف في هذه الحقوق, ولا يُتصور ذلك منه.
... وهذه القاعدة وإن لم تكن كثيرة الدوران بلفظها على ألسنة الفقهاء إلا أن معناها لا خلاف فيه بينهم, ولم ينازع أحد فيها على الجملة, والخلاف الحاصل في بعض الفروع والجزئيات ليس خلافا في أصلها؛ وإنما هو خلاف في تحقيق المناط فيها.
فالوصية للمعين -مثلا- لا تلزم إلا بقبوله بعد موت الموصي بإجماع الفقهاء؛ لأنها تمليك لمعين فلا يلزم من غير قبول كالبيع, بخلاف الوصية لغير معين كالفقراء, فإنها تلزم بموت الموصي ولا يعتبر فيها القبول؛ لأنها لغير معين لا يمكن حصره. [1]
... والأرض الموقوفة إذا كانت لمعين وبلغت غلتها النصاب تجب فيها الزكاة عند الحنفية و المالكية و الحنابلة وقول للشافعية؛ لأن الموقوف عليهم يملكون الثمار والغلة ملكا تاما ويتصرفون فيها بجميع أنواع التصرف, فمتى حصل لأحدهم نصاب وجبت عليه زكاته [2] . أما إذا كان الوقف لغير معين فلا زكاة فيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفتاوى الهندية 6/ 90، جواهر الإكليل 2/ 317، المجموع للنووي 15/ 429، روضة الطالبين 8/ 131، الكافي لابن قدامة 2/ 269.
[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 9، منح الجليل للشيخ عليش 4/ 77، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2/ 389، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 367.