أو يستوفيها إلا بسبب ظاهر لا شك فيه, سواء كان الآخذ للحق والمستوفي له قريبًا؛ كالوالد والولد أو الزوج والزوجة, أو كان سلطانًا أو نائبًا من نوابه وعاملًا من عماله أو غيرهم.
فإذا كان السبب المبيح لأخذ حق من الحقوق واستيفائه ظاهرًا, فإنه يؤخذ بأي طريق أمكن, فلو باع إنسان مالًا لغيره فللمشتري أخذ ذلك المال إذا أدى ثمنه, ومن وجد عين ماله المسروق أو المغصوب فله أخذه, وإن امتنع فيجوز أخذه دون رضاه؛ كما قال الفقهاء:"من له الحق على الغير وكان سبب الحق ظاهرًا فله الأخذ من ماله بقدر حقه إذا امتنع أو تعذر استئذانه, وإن كان السبب خفيًّا فليس له ذلك" [1] . وهو ما يعرف بقاعدة الظفر بالحق , بل يجب على السلطان ونوابه أخذ الحق ممن امتنع عن أدائه مع ثبوته عليه بحجة ظاهرة - كالبينة والإقرار ونحو ذلك - وإيصاله إلى مستحقه, فلهم أخذ الزكاة كرهًا, ونفقة الزوجة والقريب المعسر, والشفعة, و الديون المستحقة, وغير ذلك من الحقوق, بل إذا كان الإنسان مضطرًا وكان سبب الاستحقاق ظاهرًا ومتعينا جاز له القتال لأخذه, قال الإمام القرافي:"المضطر الواجد لطعام غير مضطر يطلبه منه بثمن في الذمة ويظهر له الحاجة, فإن أبى استطعمه, فإن أبى أعلمه أنه يقاتله, فإن امتنع غصبه؛ لأن إحياءه واجب عليه, فإن دفعه جازت مدافعته له, وإن أدت إلى القتل" [2] .
والأسباب المشروعة التي تسوغ أخذ الحق وتبيحه كثيرة: فقد تكون قولًا يوجب انتقال حق الملك؛ كالبيع والهبة والصدقة أو يوجب إباحة المنفعة؛ كالإعارة, وقد تكون فعلًا يفيد التملك؛ كالاحتشاش والاصطياد وإحياء الموات, أو فعلًا ضارًا يوجب حق الاسترداد أو الضمان؛ كاسترداد المغصوب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد والأصول الجامعة للسعدي ص 95.
[2] الذخيرة للقرافي 4/ 111.