والمسروق, أو تكون ضرورة تبيح أخذ مال الغير, قال الإمام السرخسي:"الضرورة تبيح التناول من مال الغير بقدر الحاجة" [1] , أو غير ذلك من الأسباب.
ولا بد لاعتبار السبب في إباحة أخذ الحق وتجويزه من شيئين:
أولًا: أن يكون السبب معتبرًا شرعًا, فإذا كان السبب غير مأذون به شرعًا, كالغصب والقمار والعقود الباطلة, فيكون في حكم العدم, والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا, فلا يفيد حقًا ولا يترتب عليه أثره.
ثانيًا: أن يكون ظاهرًا في إفادة المطلوب, أما أخذ الحق بمجرد الظن والشك فلا يجوز, وعن هذا قال الفقهاء:"النفوس لا تباح إلا بسبب شرعي" [2] , و"الدماء والأموال لا تستحق بالدعاوى دون البينات" [3] , و لا يستحق المرء ما في يد غيره بدعواه إلا أن يقيم البينة عليه" [4] ,"والأصل أن السلعة للبائع فلا تخرج عن ملكه إلا بيقين من إقرار أو بينة" [5] , فلا يستباح نفس ولا مال ولا عرض بمجرد الظن والشك, ومن استوفى حقًا أو أخذه دون سبب ظاهر يبيح له ذلك, وجب عليه رد الحق إلى صاحبه بعينه أو بدله إن كان ممكنًا أو الاستحلال منه."
ثم إن من الحقوق ما ينفرد صاحبه بأخذه واستيفائه, ومنها ما يحتاج لأخذه واستيفائه إلى قضاء القاضي, فهي من حيث استيفاؤها تنقسم إلى ثلاثة أقسام [6] :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 9/ 140.
[2] الذخيرة للقرافي 5/ 340 - 341.
[3] التمهيد لابن عبد البر 23/ 220، القواعد الفقهية للندوي ص 127.
[4] المبسوط للسرخسي 11/ 217.
[5] الاستذكار لابن عبد البر 6/ 481.
[6] انظر: الفروق للقرافي 76 - 78، الموسوعة الفقهية الكويتية 18/ 46، 47.