دفن في الأرض بعد ظهور الإسلام عليها, أو علم بأي طريقة من الطرق, والجاهلي ما وجد به شعار أو كتابة تدلان على أنه قد دفن قبل ظهور الإسلام عليها, فأما الإسلامي فإنه لا يعد مالًا مباحًا بل هو من الأموال المملوكة له أحكام اللقطة, وأما الجاهلي فقد حصل الاتفاق على أن خمسه لبيت المال, واختلف في الأربعة أخماس الباقية؛ فذهب أحمد/ 3 وأبو يوسف وهو رواية عن مالك إلى أنه يكون لواجده سواء أَوَجده في أرض مملوكة له أو لغيره أم في أرض غير مملوكة, بينما ذهب أبو حنيفة و الشافعي/ 3 ومالك في رواية عنه إلى أن أربعة أخماسه تكون ملكًا لواجده بإحرازه إن وجده في أرض مباحة كالصحراء والجبل أو في أرض هي ملكه بسبب إحيائه إياها, ولكن إذا وجده في أرض مملوكة لغيره أو مملوكة له بشراء مثلًا فإن الأربعة الأخماس تكون ملكًا لأول مختطٍّ لها, وهو مَن أعطيها عند الفتح ولورثته من بعده إن عرفوا, فإن لم يكن لها مختطّ فإنها تكون لأول من أحيا أرضها ولورثته من بعده [1]
وإذا كان السابق إلى مباح أحق به من غيره, فإن من المتصور والواقع أيضًا أن يسبق إلى مباح شخصان فأكثر؛ يقول ابن قدامة في هذا: ومن سبق في الموات إلى معدن ظاهر أو باطن فهو أحق بما ينال منه, وإن استبق إليه اثنان وضاق المكان عنهما أقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه, ويحتمل أن يقسم بينهما لأنه يمكن قسمته وقد تساويا فيه فيقسم بينهما, كما لو تداعيا عينًا في أيديهما ولا بينة لأحدهما بها, ويحتمل أن يقدم الإمام من يرى منهما لأن له نظرًا, وذكر القاضي أبو يعلى وجهًا رابعًا وهو أن الإمام ينصب من يأخذ لهما ويقسم بينهما [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الملكية للخفيف ص 243، 244
[2] المغني 6/ 179، وانظر: المبدع 5/ 261