فهرس الكتاب

الصفحة 7375 من 19081

لا يضر بأحد؛ كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء [1] , ويقول السرخسي في مسألة قريبة من هذا: ولكن ليس له أن يتعنت ويقصد الإضرار بالغير في منعه عما وراء موضع الحاجة" [2] ومن أجل هذا فإن مصالح المسلمين العامة لا تملك بالإحياء, كمواضع صلاة العيدين, والشوارع والطرقات والجسور والمقابر, والأراضي المتروكة حول القرى لتُستعمل من قبل أهلها للرعي والحصاد, ونحو ذلك, من أجل الضرر الحاصل بتملك الآحاد لها."

وقد اشترط أبو حنيفة وغيره في إحياء الموات - وهو أبرز صور القاعدة - إذنَ الإمام فيعد هذا قيدًا عندهم لا تملك الأرض إلا به, ويأتي تفصيل هذه النقطة فيما بعد, إن شاء الله تعالى [3] , كما أن في المعادن الظاهرة والباطنة التي تكون في باطن الأرض أو ظاهرها خلافًا بين الفقهاء, والذي يعنينا من مسائلها ما كان بأرض مباحة؛ فذهب المالكية في المشهور إلى أن المعادن لا تتبع الأرض التي هي فيها, بل هي لجميع المسلمين يفعل فيها الإمام ما يراه من مصلحة لهم, وأن المعادن التي تكون بالأراضي المباحة إنما هي للإمام وليست لواجدها أو مستخرجها, بينما خالفهم غيرهم في ذلك ورأوا أنها لمن وجدها [4] , والذي عليه التقنينات الحديثة رجوع ملكيتها إلى الدولة خصوصًا وهي تمثل ركيزة من ركائز الاقتصاد في العصر الحديث, وتمثل جانبًا كبيرًا من ثروة كثير من البلاد العربية والإسلامية [5] , وأما بالنسبة للكنز التي يوجد في باطن الأرض, وهو ما يعرف في الفقه الإسلامي بالركاز, فإنه في نظر الفقهاء نوعان: إسلامي وجاهلي؛ فالإسلامي ما وجد به علامة أو كتابة تدل على أنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 6/ 39

[2] المبسوط للسرخسي 23/ 141

[3] انظر الكلام على القاعدة المتفرعة:"من سبق إلى مكان فهو أحق به"في فقرة التطبيقات.

[4] انظر: الملكية للخفيف ص 49، الملكية لأبي زهرة ص 127، الملكية للعبادي 1/ 421

[5] انظر بعض نصوص هذه القوانين في الملكية للعبادي 1/ 436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت