فالمالكية ذكروا في فروعهم بعض التصرفات التي أبطلوا فيها الشرط الفاسد وصححوا الإسقاط. ومن ذلك: ما جاء في فتاوى الشيخ محمد عليش:"إذا خالعها على أن تخرج من المسكن الذي هي به, فإن الخلع يلزمه وتبين منه ولا تخرج من المسكن؛ لأن خروج المعتدة من مسكنها حرام, والخلع على الحرام لا يلزم كما لو خالعته بخمر أو خنزير فيقع الطلاق بائنا ولا شيء له في الخمر والخنزير ويراق الخمر ويقتل الخنزير سواء كان في يده, أو في يدها إلا أن يتخلل الخمر فيكون حلالا للزوج. وكذلك لو خالعها على أن تسلفه, أو على أن تؤجره بدين بذمته حال؛ لأن ذلك سلف جر نفعا, وهو حرام فيلزمه الطلاق بائنا ولا يلزمها أن تسلفه ولا أن تؤجره. وكذلك إذا خالعها على أن يجعل لها مالا يجب قبوله من السلف؛ لأنه من باب حط الضمان. ومن ذلك أيضا ما ذكره في كتاب إرخاء الستور من المدونة ونصه, وإن أعطته شيئا على أن يطلق ويشترط الرجعة, أو خالعها وشرط أنها إن طلبت شيئا منه عادت زوجته أو شرط رجعتها فشرطه باطل والخلع يلزمه ولا رجعة له إلا نكاحا مبتدأ قال ابن يونس؛ لأن شرطه لا يحل سنة الخلع قاله مالك. اهـ" [1]
وهناك بعض الفروع التي ورد فيها الخلاف داخل المذهب في تصحيح أو إبطال بعض الإسقاطات بالشرط الفاسد. ومن ذلك: ما جاء في حاشية الشرح الكبير:"لو صالح الجاني ولي الدم على شيء بشرط أن يرحل من البلد ولا يعود"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وخالفوهم فيما سوى ذلك. فضابط الشرط الباطل أو الفاسد عند المالكية: اشتراط أمر محظور أو أمر يؤدي إلى غرر أو اشتراط ما ينافي مقتضى العقد. وعند الشافعية: اشتراط أمر لم يرد في الشرع أو اشتراط أمر يخالف مقتضى العقد أو اشتراط أمر يؤدي إلى جهالة. وضابطه عند الحنابلة: اشتراط عقدين في عقد أو اشتراط شرطين في عقد واحد أو اشتراط ما يخالف المقصود من العقد. انظر منح الجليل شرح مختصر خليل للشيخ محمد عليش 5/ 58، الحاوي الكبير للماوردي 5/ 312، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 4/ 340، 353، 354، الموسوعة الفقهية الكويتية 26/ 12 - 13.
[1] فتح العلي المالك 1/ 337 - 338.