إليها أصلا, أو بعد مدة, فقال ابن كنانة: الشرط باطل, والصلح جائز. وقال ابن القاسم: لا يجوز الصلح وينقض ويرجع الدية كاملة. وقال ابن نافع: ينقض الصلح ويقتص. وقال المغيرة: الشرط جائز, والصلح لازم. وكان سحنون يعجبه قول المغيرة ويراه حسنا [1] ويرى الشافعية أن الشرط الفاسد قد يترتب عليه بعض أحكام الصحيح. [2] ومعنى ذلك أنهم يصححون التصرف ويبطلون الشرط الفاسد. وذكروا من أمثلة ذلك في الإسقاطات: الخلع. وحكم الخلع الفاسد عندهم أنه يوجب البينونة ويفسد المسمى. [3] قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:"لو خالعها على أنه بريء من سكناها كان الطلاق واقعا, وكان ما اختلعت به غير جائز؛ لأن إخراجها من المسكن محرم. ولها السكنى, ويرجع عليها بمهر مثلها" [4]
وكذلك وافق الحنابلة قول الحنفية في عدم بطلان بعض الإسقاطات بالشرط الفاسد. ومن ذلك: ما جاء في المغني من صحة الخلع بالشرط الفاسد, حيث قال:"إن شرط في الخلع أن له الرجعة, فقال ابن حامد يبطل الشرط, ويصح الخلع. وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك لأن الخلع لا يفسد بكون عوضه فاسدا, فلا يفسد بالشرط الفاسد, كالنكاح. ولأنه لفظ يقتضي البينونة. فإذا شرط الرجعة معه, بطل الشرط, كالطلاق الثلاث. ويحتمل أن يبطل الخلع وتثبت الرجعة. وهو منصوص الشافعي لأن شرط العوض والرجعة متنافيان, فإذا شرطاهما سقطا, وبقي مجرد الطلاق فتثبت الرجعة بالأصل لا بالشرط, ولأنه شرط في العقد ما ينافي مقتضاه, فأبطله, كما لو"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 4/ 263.
[2] انظر المنثور في القواعد للزركشي 3/ 15.
[3] انظر المنثور في القواعد 3/ 7.
[4] الأم للشافعي 5/ 215.