فهرس الكتاب

الصفحة 7464 من 19081

3 -ما اشترك فيه الحقان وحق العبد هو المغلب مثل القصاص. [1] وأحكام هذه الحقوق كثيرة: منها أنها تقبل الإسقاط في الجملة للأسباب التي يعتبرها الشرع مؤدية إلى ذلك؛ تفضلا من الله تعالى ورحمة بعباده, ورفعا للحرج والمشقة عنهم, كإسقاط العبادات والعقوبات عن المجنون, وإسقاط بعض العبادات عن أهل الأعذار كالمرضى والمسافرين, وإسقاط الصلاة عن الحائض والنفساء. وإسقاط مثل هذه الحقوق يكون من الله تعالى, ولا يجوز إسقاطها من العبد بعفو أو صلح أو تنازل. [2]

أما إسقاطها بالموت فاختلف فيه الفقهاء: فيرى الحنفية [3] و الزيدية [4] و جمهور المالكية [5] أن الموت يسقط حقوق الله تعالى, فمن مات وعليه صلاة أو صوم أو زكاة أو حج أو كفارة أو غير ذلك مما هو من حقوق الله تعالى تسقط عنه في حق أحكام الدنيا, فلا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد, وإن كان الحق الذي عليه مما يقبل النيابة كالحج أو الزكاة فلا يؤخذ من تركته ولا يؤمر الوصي أو الوارث بأدائه منها؛ لأن مثل هذه الحقوق هي عبادات, ومعنى العبادة لا يتحقق إلا بنية المكلف وفعله, فإذا لم يوصِ بفعلها بعد موته فقد فات الشرط بموته فلا يتصور بقاء الواجب, فيسقط في حق أحكام الدنيا للتعذر. فالدين الذي هو لله سبحانه وتعالى في ذمة العبد لا يتعلق بالتركة إلا أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الموافقات للشاطبي 2/ 318 - 320. ويمكن تعريف ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وأحدهما غالب فيه بأنها:"ما تجمع بين مصالح عامة ومصالح للأفراد". انظر النظريات السياسية الإسلامية للدكتور محمد ضياء الدين الريس ص 264.

[2] انظر الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي 4/ 370.

[3] انظر المبسوط 3/ 50، بدائع الصنائع 2/ 53، 221، عمدة القاري 11/ 59.

[4] انظر البحر الزخار 3/ 285.

[5] انظر النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني 2/ 195 - 195، بداية المجتهد 1/ 249، 300، مواهب الجليل 3/ 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت