فهرس الكتاب

الصفحة 7490 من 19081

ووفائها [1] , فبينما رفع الله سبحانه وتعالى إثم المعذورين من العباد في الآخرة ولم يشرع مؤاخذتهم وعقوبتهم العقوبة البدنية في الدنيا, رحمة منه سبحانه وتعالى بأهل الأعذار, راعى في الوقت نفسه جانب أصحاب الحقوق والأموال وأحاطها بسياج متين من الأحكام التي تحول دون هدرها وضياعها, فأوجب الضمان على كل من أتلفها وتعدى عليها بغير حق, وإن كان معذورًا غير آثم في فعله. وهذا ما تنص عليه هذه القاعدة.

ومعناها: أن حقوق الآدميين وأموالهم المعصومة لا تسقط ولا تغتفر بالأعذار الرافعة للإثم في الآخرة والعقاب البدني في الدنيا, بل يجب أداؤها بأعيانها إن أمكن, فإن لم يمكن وجب ضمانها وتعويضها, إلا أن يسقطها أصحابها؛ لما تقرر شرعًا من أن"حقوق الآدميين لا تسقط إلا بأدائها أو إسقاط أربابها" [2] , فهي لا تسقط بالعذر, ولا بالتوبة, ولا بالشبهة, ولا بتقادم الزمان, ولا بغيرها, سوى الأداء أو الإبراء. ومن المعلوم أن المقصود بالحقوق هنا الحقوق المعصومة شرعًا, سواء أكان للمسلمين أو أهل الذمة أو غيرهم ممن عصم الشرع حقوقهم, أما من لا عصمة لحقوقهم وأموالهم, فلا ضمان في إتلافها بحال, وكذلك الحقوق المستحقة على أربابها لا ضمان فيها على مستحقيها.

والمراد بالأعذار في هذه القاعدة ما يسميه الأصوليون عوارض الأهلية, وقسمها بعضهم إلى العوارض السماوية - وهي التي لا يد للإنسان فيها -, مثل: الجنون والعته, والصبا, والنوم, والإغماء, والمرض, والنسيان, ويلحق بها الاضطرار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: موسوعة القواعد والضوابط الفقهية 1/ 279.

[2] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 3/ 140. وانظر أيضًا: الوسيط 7/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت