فهرس الكتاب

الصفحة 7491 من 19081

والعوارض المكتسبة - وهي ما كان لاختيار الإنسان دخل فيها, إما باكتسابها أو ترك إزالتها - مثل: السفه, والسكر بالمباح, والجهل الذي يصلح عذرًا شرعيًا, والخطأ, ويلحق بها ما إذا كان العارض من قبل شخص آخر, مثل الإكراه بغير حق [1] . فإذا صدر من هؤلاء فعل يتعلق بحق من حقوق العباد توجهت المطالبة بهذا الحق عليهم, كما يتوجه على غيرهم سواء.

وهذه القاعدة تتفرع عنها قواعد أخرى, كل منها يتعلق بأعذار معينة, مثل قاعدة"الاضطرار لا يبطل حق الغير"- وهي مقيدة للقاعدة الأخرى"الجواز الشرعي ينافي الضمان"- وقاعدة"حق العبد لا يتوقف على القصد", بل يجب عليه ضمانه, سواء أكان متعمدًا وقاصدًا للجناية أو كان غير متعمد وغير ناوٍ لها.

وقد أجمع الفقهاء على أن بعض الأعذار لا تسقط بها حقوق العباد, مثل الخطإ, والجهل [2] كما ذهب الجمهور إلى أن باقي الأعذار كذلك غير مسقطة لحقوق الآدميين, وذهب بعضهم إلى أنها تسقط ببعض الأعذار مثل عذر الاضطرار, قالوا: المضطر إلى مال الغير لا شيء عليه من الإثم والعقاب في الآخرة, ولا ضمان عليه في الدنيا [3] , وكذلك الصبي والمجنون والسكران لا ضمان على واحد منهم عند الظاهرية , قال ابن حزم - رحمه الله تعالى:"ولا قود على مجنون أصاب في جنونه, ولا على سكران أصاب في سكره المخرج له من عقله, ولا على من لم يبلغ, ولا على أحد من هؤلاء دية ولا ضمان, وهؤلاء والبهائم سواء" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر رفع الحرج للباحسين ص 188 فما بعدها.

[2] انظر: القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي 1/ 327.

[3] انظر: قاعدة"الاضطرار لا يبطل حق الغير".

[4] المحلى 10/ 344. وانظر أيضًا ما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت