كالشافعية والحنابلة - استثنت من حقوق الله تعالى الحقوق التي التزمها الكافر بإرادته, ووجبت عليه من جهته, فإنها لا تسقط إذا كانت موافقة لحكم الإسلام؛ فقالوا: من أسلم وعليه كفارة يمين أو ظهار أو قتل لزمه أداؤها ولا تسقط عنه [1] , كما يدل على ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه, حيث قال:"قلت: يا رسول الله, إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام, قال:"فأوف بنذرك" [2] , ففي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذر الاعتكاف دليل على أن الكافر إذا نذر ما هو قربة, ثم أسلم لزمه الوفاء بنذره, وإليه ذهب الحنابلة [3] والشافعية في قول [4] والظاهرية [5] , قال ابن بطال:"اختلف العلماء فيمن نذر في الجاهلية نذرًا مما يوجبه المسلمون لله ثم أسلم, فقال الشافعى/ 3 وأبو ثور: واجب عليه الوفاء بنذره, وإن حنث بعد إسلامه فعليه الكفارة. وهو قول الطبري. واحتجوا بقوله عليه السلام ل عمر: «أوف بنذرك» قالوا: وأوامر الرسول على الوجوب, وهو قول المغيرة المخزومي , وإلى هذا ذهب البخاري , وحمل قوله: «أوف بنذرك» على الوجوب, فقاس اليمين على النذر, فإن كان النذر مما الوفاء به طاعة في الإسلام لزمه الوفاء به, وإن كان النذر واليمين مما لا ينبغي الوفاء به, كيمينه أن لا يكلم إنسانًا, فعليه الكفارة في الإسلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فيض القدير للمناوي 1/ 280، المنثور 1/ 161، الأشباه للسيوطي ص 255، المغني لابن قدامة 9/ 385، المحلى بالآثار لابن حزم 6/ 309.
[2] رواه البخاري 3/ 48 (2032) ، 3/ 51 (2043) ومواضع أخر؛ ومسلم 3/ 1277 (1656) . كلاهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[3] قال المرداوي في الإنصاف 11/ 117:"لا يصح - النذر - إلا من مكلف، مسلما كان أو كافرا .. على الصحيح من المذهب". وانظر: شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 472.
[4] شرح صحيح مسلم للنووي 11/ 124، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 266.
[5] انظر: المحلى لابن حزم 6/ 274.