فهرس الكتاب

الصفحة 7571 من 19081

وقال آخرون: لا يجب عليه شيء من ذلك, وكل من حلف في كفره فحنث بعد إسلامه فلا شيء عليه في كل الأيمان. هذا قول مالك و الثوري والكوفيين" [1] ."

وعدم سقوط الحق بالإسلام مقيد بما إذا سبقه التزام منه بالذمة أو العهد أو الأمان؛ قال الزركشي:"حقوق الآدميين إذا تقدمها التزام بذمة أو أمان فلا تسقط بالإسلام, ولهذا لو قتل الذمي مسلما, ثم أسلم القاتل لم يسقط القصاص, بخلاف الحربي" [2] , أما الحربي إذا أسلم فلا يطالب بشيء منها, حتى لو كان قتل وأخذ المال وأحرزه ثم أسلم لا يؤاخذ بشيء من ذلك [3] قال ابن تيمية:"الحربي إذا أسلم لم يؤخذ بشيء مما عمله في الجاهلية, لا من حقوق الله, ولا من حقوق العباد من غير خلاف نعلمه" [4] , ويقول في موضع آخر:"أجمع المسلمون إجماعا مستنده كتاب الله وسنة نبيه الظاهرة أن الكافر الحربي إذا أسلم لم يؤخذ بما كان أصابه من المسلمين من دم أو مال أو عرض" [5] . وقد أوضح القرافي رحمه الله سبب التفريق بين الحربي وغيره في حقوق العباد فقال:"حقوق العباد قسمان: منها ما رضي به - الكافر المدين - حالة كفره واطمأنت نفسه بدفعه لمستحقه فهذا لا يسقط بالإسلام؛ لأن إلزامه إياه ليس منفرا له عن الإسلام لرضاه بها, وما لم يرض بدفعه لمستحقه كالقتل والغصب ونحوه - من الحربي - فإن هذه الأمور إنما دخل عليها معتمدا على أنه لا يوفيها أهلها فهذا كله يسقط؛ لأن في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيرا له عن"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 157.

[2] المنثور للزركشي 1/ 162.

[3] انظر: المنثور 1/ 162، غمز عيون البصائر 3/ 402، شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 2012؛ 2013، البحر الرائق لابن نجيم 2/ 364، شرح منتهى الإرادات 3/ 384.

[4] الصارم المسلول لابن تيمية 2/ 296.

[5] الصارم المسلول لابن تيمية 3/ 621.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت