فهرس الكتاب

الصفحة 7572 من 19081

الإسلام, فقدمت مصلحة الإسلام على مصلحة ذوي الحقوق" [1] ومن أجل ذلك استثنى الفقهاء الحقوق المالية التي ثبتت في ذمة الحربي بالتزامه فلا تسقط بإسلامه [2] ؛ كما قال صاحب تهذيب الفروق:"والحربي إنما يلزمه ثمن البياعات وأجر الإجارات ودفع الديون التي اقترضها ونحو ذلك مما رضي به حالة كفره واطمأنت نفسه به, وأما الغصوب والنهوب والغارات ونحوها مما لم يرض به حالة كفره فلا يلزمه, بل يسقط عنه بإسلامه" [3] . وقال الزركشي:"إذا ألزمهم - الشارع بحق من الحقوق - بالتزامهم فلا يسقط بالإسلام, ولهذا لو أتلف الحربي مال المسلم, ثم أسلم لا ضمان عليه, ولو عامله ثم أسلم وجب قضاء دين المعاملة" [4] ."

وهذه القاعدة متفرعة عن قاعدة:"الحقوق الثابتة في الذمم لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء" [5] , فهي أعم من حيث إنها تنفي السقوط بأسبابه المختلفة, فالحق الثابت في الذمة لا يسقط بالإسلام , ولا بالتقادم, ولا بالإعسار, ولا بالموت, ومن حيث إنها تشمل حقوق الله تعالى المحضة؛ كالصوم والحج, والحقوق الخالصة للعبد؛ كديون المعاوضات, وما اجتمع فيه حق الله وحق العبد مع غلبة أحدهما؛ كالزكاة والصدقات, وقاعدتنا تختص بحقوق العباد. ثم هي مقيدة لقاعدة:"الإسلام يجب ما قبله" [6] من حيث إنها تبين أن الإسلام لا يسقط ما وجب قبله من الحقوق التي ثبتت في الذمة, من الأموال والقصاص, وأنها لا تدخل فيما يجبه الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق للقرافي 3/ 184.

[2] انظر: مرقاة المفاتيح للملا علي قاري 1/ 246.

[3] تهذيب الفروق للمالكي 3/ 218.

[4] البحر المحيط للزركشي 2/ 141.

[5] الحاوي الكبير للماوردي 9/ 78.

[6] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص: 281، الفروق للقرافي 1/ 219، المنثور 1/ 161. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت