فهرس الكتاب

الصفحة 7608 من 19081

حقان, حق لله تعالى وحق للعبد ولم يمكن الجمع بينهما أو استيفائهما, يقدم حق العبد في الاستيفاء على حق الله تعالى؛ وذلك لحاجة العبد وفقره وتضرره بفوات حقه لا لأفضليته أو لشرف حقه.

فالحقوق تنقسم باعتبار مستحقها إلى ثلاثة أقسام:

1 -حقوق لله تعالى فقط, وهي إما عبادات محضة, وهي قد تكون مالية كالزكاة, أو بدنية كالصلاة, أو تجمع بينهما, كالحج. وإما عقوبات محضة, كالحدود. وإما كفارات, وهي مترددة بين العقوبة والعبادة. [1]

2 -حقوق للعباد فقط, وهي ما كان نفعه مختصا بشخص معين, مثل حقوق الأشخاص المالية أو المتعلقة بالمال, كحق الدية, وحق استيفاء الدين, وحق استرداد المغصوب إن كان موجودا, أو حق استرداد مثله أو قيمته إن كان المغصوب هالكا.

3 -حقوق مشتركة بين الله تعالى وبين العباد, وهي ما اجتمع فيها حق الله سبحانه وحق العبد, وبعض هذه الحقوق قد اختلف فيه, هل يغلب فيه حق الله أو حق العبد, كحد القذف وحد القصاص؟. [2]

وقد اتفق الفقهاء في الجملة على أن حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة, فلا يلزم للتوبة من التفريط فيها ما يلزم في حقوق العباد؛ لأنه تعالى غني عن العالمين, فلا يتضرر بفوات حقوقه ولا ينتفع بحصولها. أما حق الآدمي فمبناه على التضييق لأنه ينتفع بحصوله ويتضرر بفواته. [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر المنثور في القواعد 2/ 58.

[2] انظر الفروق 1/ 140 - 141.

[3] انظر التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 193، القواعد للمقري 2/ 515، المنثور في القواعد 2/ 59 - 60، القواعد لابن رجب ص 297، الحاوي الكبير للماوردي 12/ 195، المغني 4/ 325،326، 10/ 102، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 14/ 494، 17/ 603، القواعد والفوائد للعاملي 1/ 328، 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت