فهرس الكتاب
وقد قطع الفقهاء بتقديم حقوق الله تعالى على حقوق عباده في بعض الحالات, كتقديم الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد عند القدرة إليها على سائر أنواع الترفه والملاذ, فتقدم الصلاة المفروضة عند ضيق الوقت على الطعام والشراب, ويقدم بذل النفوس والأموال في جهاد الكفار على الراحة والرفاهية.
وكذلك قطعوا بتقديم حقوق العباد على حقوق الله تعالى رحمة من الله بعباده ورفقا بهم في بعض الحالات مثل جواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه حفظا للنفوس, ومثل الأعذار المجوزة لترك صلاة الجماعة وصلاة الجمعة والجهاد. [1]
لكن الفقهاء اختلفوا في مورد القاعدة وهو اجتماع حقوق الله تعالى مع حقوق الآدميين مع عدم إمكان الجمع بينهما.
فإن اجتمعت على العبد حقوق مالية متعلقة بذمته لله تعالى, كالزكاة, والكفارة, وحقوق متعلقة بذمته للآدميين, كالديون, فقد اختلف الفقهاء في أيهما يقدم.
فيرى الحنفية والمالكية تقديم حقوق العباد على حقوق الله تعالى؛ لأن العبد مفتقر إلى حقه ويتضرر بفواته, والله مستغن عن كل شيء, والمحافظة على حق يتضرر صاحبه أولى من المحافظة على حق لا يتضرر صاحبه. [2] . كما يرى الحنفية أن ديون الله تعالى تسقط بالموت إلا إذا أوصى بها, أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المقري وقواعده لأكناو 1/ 362 - 365.
[2] انظر: المبسوط 4/ 165، 10/ 112؛ العناية للبابرتي 9/ 236؛ البناية 4/ 147، 500؛ المحيط البرهاني 6/ 422؛ فتح القدير 10/ 430؛ قواعد المقري 2/ 515، شرح مختصر خليل للخرشي 8/ 197، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 347.