فهرس الكتاب

الصفحة 7688 من 19081

ومعنى القاعدة: أنه لا يجوز أخذ العوض عن حقوق الغير بالبيع أو الشراء أو الهبة ونحوها؛ لأن التصرف في حق الغير بغير إذنه لا يجوز.

فإذا كان الحق لله تعالى كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها فلا يجوز أخذ العوض عنه بلا خلاف بين الفقهاء , فلا يصح الصلح على حد الزنا والسرقة وشرب الخمر بأن يأخذ رجل زانيًا أو سارقًا أو شارب خمر, وأراد أن يرفعه إلى الحاكم, فصالحه المأخوذ على مال ليتركه, فالصلح هنا باطل؛ لأن الحد حق الله تعالى, والاعتياض عن حق الغير لا يجوز. [1] وكذلك لا يصح أخذ العوض عن الأوامر والنواهي؛ لأنها حقوق الله تعالى. [2]

أما إذا كان الحق مشتركًا أو مختلفًا فيه بين حقوق الله تعالى وحقوق العباد, فقد اختلف الفقهاء فيه, كحد القذف, ف الحنفية رأوا أنه حق لله تعالى أو أن المغلب فيه حق الله تعالى, وعلى ذلك لا يجوز عندهم الاعتياض عنه فمن قذف آخر ثم صالحه على مال على أن يعفو عنه لا يصح هذا الصلح؛ لأنه حق لغيره. [3] أما الجمهور من المالكية و الشافعية و الحنابلة فذهبوا إلى أن المغلب فيه حق العبد لذلك أجازوا الاعتياض عنه وإسقاطه. [4]

وإذا كان الحق مشتركًا بين العباد أي كان من الحقوق العامة أو حقوق المجتمع فلا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الاعتياض عنه لبعضهم, فلو بنى شخص بناية في الطريق العام وخاصمه آخر فأعطاه مالا فتنازل عن حقه, فلا يجوز له؛ لأن الطريق من الحقوق العامة فلا يجوز الاعتياض عنه أو الانفراد به. [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر إعلام الموقعين 1/ 108، البناية 7/ 617، بدائع الصنائع 6/ 48، شرح منتهى الإرادات 2/ 266.

[2] انظر أدب القاضي للماوردي 2/ 175، مجموع الفتاوى 31/ 232.

[3] انظر البناية 7/ 618، 619، تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 482، الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي

[4] انظر المهذب للشيرازي 2/ 275، التبصرة 2/ 268، منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 351.

[5] انظر عمدة الناظر 2/ 550، إبراز الضمائر 1/ 323، تبيين الحقائق 5/ 482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت