فهرس الكتاب

الصفحة 7689 من 19081

أما حقوق العباد الخالصة فلا يجوز التصرف فيها بحال أو أخذ العوض عنها إلا لصاحب الحق, فلو ادّعت امرأة مطلقة أنها ولدت ابنًا من مطلقها, فأنكر ذلك, فصالحته من نسب الولد على شيء, فالصلح باطل؛ لأن النسب حق الصبي لا حقها, فلا تملك المعاوضة عنه. [1] وإذا كان للمتصرف في الحق ولاية أو نيابة عن غيره فباع مثلًا أرضًا لموكله وقبض ثمنها, فيتوقف هذا البيع على إجازة موكله, فإذا أجاز البيع صح التصرف, وإذا لم يجز فالاعتياض بالبيع في هذه الحالة غير جائز. [2] وإذا كان للمتصرف ولاية على يتيم مثلًا فلا يجوز الاعتياض في أي صورة فيها ضرر على اليتيم. [3]

وللقاعدة علاقة مركبة بقاعدة"حقوق الآدميين تقبل من المعاوضة والبدل ما لا يقبلها حقوق الله تعالى" [4] فهي من جهة مقابلة للقاعدة فيما يتعلق بحقوق الآدميين, ومن جهة أخرى فهي فرع للقاعدة فيما يتعلق بحقوق الله تعالى. فحق الآدمي الخاص به يجوز له الاعتياض عنه أو إبداله, أما إذا كان حقًا لغيره فلا يجوز له الاعتياض عنه ولا إبداله, سواء أكان حقًا لله تعالى أم حقًا لآدمي آخر. وهذا ما ذكره شيخ الإسلام/ 3 ابن تيمية/ 3 رحمه الله بقوله:"ولا تُمنع المعاوضة في حق الآدمي إلا أن يكون في ذلك ظلم لغيره أو يكون في ذلك حق لله أو يكون من حقوق الله". [5]

وهذه القاعدة محل اتفاق في الجملة بين الفقهاء , ومجالات العمل بها متعددة في أبواب الفقه المختلفة, كالبيع, والإجارة, والصلح, والهبة, والخلع, وغيرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر بدائع الصنائع 6/ 48، 49، تبيين الحقائق 5/ 482، الهداية 2/ 217، المغني لابن قدامة 4/ 527.

[2] انظر حاشية ابن عابدين 4/ 135، حاشية الدسوقي 3/ 12.

[3] انظر بدائع الصنائع 6/ 49.

[4] مجموع الفتاوى 31/ 232.

[5] السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت