الثمار أو الزروع قبل الوجوب, وكذلك لا يجوّزون تعجيل زكاة الماشية إن قدمها وكان هناك ساع يأتي لقبضها فأخرجها قبل قدومه. أما زكاة العين والماشية التي ليس لها ساع فيجوز تقديمها على اختلاف بينهم في مدة ذلك, وهذا على سبيل الرخصة, وهو مع ذلك مكروه؛ لأنها عبادة موقوتة بالحول. [1] وذهب الظاهرية إلى عدم جواز تعجيل الزكاة مطلقًا. [2]
ومثال ما يجوز تقديمه على سببين: كفارة اليمين, فهي تجب بسببين: اليمين والحنث. [3] وقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية و الشافعية و الحنابلة ووافقهم الظاهرية إلى جواز تعجيل كفارة اليمين بالمال بعد اليمين وقبل الحنث؛ لأنها وجبت باليمين والحنث. [4] وخالفهم في ذلك الحنفية و الزيدية؛ لأن الكفارة لستر الجناية, ولا جناية قبل الحنث, ولأن سبب وجوب الكفارة هو مجموع الحنث واليمين, فلا يصح التقديم قبل تمام سبب الوجوب. [5] أما إذا أراد أحد أن يكفر قبل أن يحلف فإن ذلك لا يجزئه بالإجماع؛ لأنه تقديم للشيء قبل وجود سببه. والعمل بالقاعدة متفق عليه في الجملة عند الشافعية و الحنابلة , أما غيرهم من فقهاء الحنفية و المالكية و الظاهرية و الزيدية فوافقوهم في بعض صور القاعدة لأدلة خاصة, وخالفوا في كثير منها.
ومجال العمل بالقاعدة واسع؛ إذ يشمل العبادات كالزكاة والحج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بداية المجتهد 1/ 266، حاشية الدسوقي 1/ 431، 501 - 502، ومواهب الجليل 2/ 360.
[2] انظر: المحلى لابن حزم 6/ 96.
[3] ذهب بعض الفقهاء إلى أن اليمين سبب في الكفارة، والحنث شرطها.
[4] انظر: مواهب الجليل 3/ 275، حاشية الدسوقي 2/ 133، شرح روض الطالب 4/ 245، كشاف القناع 6/ 243، الإنصاف للمرداوي 11/ 42، المحلى 8/ 65. وقد استثنى الشافعية الصيام من الكفارات فقالوا: لا يجزئ إلا بعد الحنث. انظر: شرح النووي على مسلم 6/ 39.
[5] انظر: حاشية ابن عابدين 3/ 60، البحر الزخار 5/ 56.