فهرس الكتاب

الصفحة 7749 من 19081

تدل القاعدة بألفاظها المختلفة على أن الدين المؤجل لا يخرج عن صفة التأجيل, وأنه لا يلزم قبل حلول أجله, بل لا تنفك عنه صفة التأجيل مادام أجله باقيا, فإذا أصاب المدينَ أمرٌ في ماله أو بدنه أو نحوهما, ودَيْنُه لم يحلّ بعد - فإنه ليس للدائن مطالبته بالدين حتى يحل أجله, وإذا أسقط مَن عليه الدينُ الأجلَ لم يكن ذلك لازما له, وكان له أن يمتنع عن الأداء حتى يحل الأجل المضروب لدينه, إذا بدا له ذلك, وغاية فعله أنه وعد صاحب الدين بإسقاط الأجل, فإن فعل وإلا فإن ذلك غير لازم له, كما أن القاعدة تحمل بين طياتها الإشارةَ إلى أن صاحب الدين لا يحق له بحال مطالبة المدين بالدين إذا كان مؤجلا ما لم يَحِن أجلُه, بل الواجب عليه انتظار حلول الأجل حتى تجوز له المطالبة بحقه, وهذا مما لا خلاف فيه بين أحد من أهل العلم, غير أن هناك صورا يتحول فيها الدين المؤجل إلى دين حالّ فيلزم قبل حلول أجله, ويجوز للدائن حينئذ المطالبة به, مما يعد استثناء من القاعدة, نعرض لها في فقرة الاستثناءات إن شاء الله تعالى.

والقاعدة تتناول إسقاط المَدِين للأجل في دَينه المؤجل, وهي قسيمة لقاعدة"الدين الحالّ لا يتأجل بالتأجيل"التي تتناول تأجيل صاحب الدين الحالّ لدينه؛ فإحداهما متعلقة بفعل الدائن والأخرى بفعل المدين.

والقاعدة سيقت لبيان سقوط أو عدم سقوط الأجل وأن الأجل حقّ للمدين له أن يتنازل عنه ويُسقِطه ولا حرج عليه في ذلك البتة, بل هذا ضرب من ضروب الإحسان كما هو ظاهر؛ يقول ابن السبكي مبينا ذلك ومقرره:"فإن قلتَ: فقد قالوا فيمن صالح من مؤجل على حالٍّ وعجَّل المؤجَّلَ: إن الأداء صحيح, وكيف يصح الأداء ولم يحلّ المؤجل؟ قلتُ: لا تعلق لصحة الأداء بحلول الأجل؛ فإنّ لمَن عليه دينٌ مؤجل أن يؤديهحالّا, ولا يخرجه ذلك عن كونه مؤجلا؛ لأنه متبرع, بخلاف ما يلزمه" [1]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت