والمالكية [1] والشافعية في أظهر الوجهين عندهم [2] , والحنابلة في إحدى الروايتين [3] , وهو مذهب الزيدية [4] والإمامية [5] - إلى أن العبرة فيها بوقت الأداء, وذهبت الحنابلة في أشهر الروايتين والشافعية في الوجه الثاني إلى أن العبرة فيها بوقت الوجوب لا بوقت الأداء, وللشافعية والحنابلة قول ثالث أنه يعتبر أغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين الأداء. [6]
أما غير الكفارات فلم نجد تصريحا بموقف كل مذهب فيها إلا فروعا فقهية في بعض المسائل المتعلقة بها على نحو ما سنذكره لاحقا, إلا أنه يمكن أن يقال من خلال هذه الفروع ومن بعض المقررات في التشريع الإسلامي: إن ما تعلق بحق الله تعالى كالكفارات وبدل الهدي فإن المعتبر فيها بحال الأداء لا بحال الوجوب, وإن كان بعض أهل العلم يرجحون اعتبار حال الوجوب كما تقدم, وأما ما يتعلق بحقوق العباد كنفقة الزوجة ودية المقتول خطأ التي تجب على العاقلة فإن الذي يظهر أن المعتبر فيها إنما هو حال الوجوب لا حال الأداء؛ لانبنائها على المشاحة, فتؤدَّى كما ثبتت في الذمة وذلك إنما يكون في حال وجوبها, ولعل مما يؤكد ذلك ما يقرره الفقهاء من أن الديون وضمان الإتلافات ونحو ذلك مما يثبت في الذمة للعباد بعضهم على بعض لا يختلف شيء من ذلك باليسار والإعسار, فكذلك يقال بالنسبة لما أصله أن يختلف فرضه وتقديره باليسار والإعسار مما يتعلق بحقوق العباد إذا تقرر في زمن الوجوب لم يتغير تقديره بعد ذلك, ومما ورد من الفروع متمشيا مع هذا التقرير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 450.
[2] انظر: مغني المحتاج للشربيني 3/ 365، المهذب للشيرازي 3/ 116.
[3] انظر: المغني لابن قدامة 8/ 32، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 170.
[4] انظر: التاج المذهب للعنسي 2/ 251.
[5] انظر: شرائع الإسلام للحلي 3/ 60.
[6] انظر: المهذب للشيرازي 3/ 116، كفاية الأخيار ص 418، شرح منتهى الإرادات 3/ 170.