فهرس الكتاب

الصفحة 7755 من 19081

النظر إلى وقت أن وجبت الكفارة عليه وهو حال اليسار فلا يجزئه الصيام؟ وكذا عكسه؛ فلو حنث وهو معسر فلم يصم حتى صار موسرا قادرا على التكفير بإحدى الخصال الثلاث, فأراد أن يكفر حينها؛ فهل يكفر بالصيام نظرا لوقت الوجوب أم بإحدى الخصال الثلاث نظرا لوقت الأداء؟ هذا هو المراد بالقاعدة إجمالا.

ومجال القاعدة هو ما يختلف الحكم أو التقدير فيه باختلاف حال المكلف من يسار وإعسار, وأهم ذلك: الكفارات, والنفقات, والدية حين تكون على العاقلة, ومتعة الطلاق, وبدل الهدي, والجزية, فهذه الأبواب ليس الموسر فيها كالمعسر بل يختلف ما يجب على كل منهما نظرا لحاله على تفصيل وخلاف بين أهل العلم في كل بابٍ منها, وهذا بخلاف غيرها؛ فالديون المستقرة في الذمم مثلا وضمان المتلفات ونحو ذلك من أمور لا يختلف شيء منها بيسار المكلف أو إعساره, بل يجب عليه أداؤها في الحال إذا كان

موسرا, وتبقى في ذمته - هي نفسها وبنفس قدرها - إذا كان معسرا, والملاحظ أن باب الكفارات بأنواعها المختلفة ككفارة اليمين والظهار والقتل الخطأ هو أكثر المجالات التي يظهر فيها أثر القاعدة وخلاف العلماء حولها, ولذلك كثرت في كتب الفقه القاعدةُ التي موضوعها:"هل العبرة في الكفارة بحال الأداء أم بحال الوجوب؟" [1] على تنوع صيغها واختلاف ترجيحات المذاهب فيها ولذلك كانت أكبر فروع القاعدة التي بين أيدينا.

وللقاعدة صيغة استفهامية وهي مشعرة بوجود خلاف بين أهل العلم في حكمها, والأمر كذلك, إلا أننا نقول: إن الفقهاء نصوا نصا على آرائهم في أكبر متفرعات القاعدة وهو ما يتعلق بالكفارات؛ فقد ذهب الجمهور؛ الحنفية [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"المعتبر في الكفارات حالة الأداء لا حالة الوجوب".

[2] انظر: بدائع الصنائع 5/ 98، شرح فتح القدير لابن الهمام 4/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت