فهرس الكتاب

الصفحة 7807 من 19081

وحقوق الله تعالى تشمل العبادات والعقوبات. والعبادات إما مالية كالزكاة, أو بدنية كالصلاة, أو جامعة للبدن والمال كالحج. والعقوبات تكون عقوبات محضة كالحدود والتعازير. وإما كفارات وهي مترددة بين العقوبة والعبادة.

والاحتياط في العبادات غير الاحتياط في العقوبات, فالعبادات يحتاط لإثباتها, أما العقوبات فيحتاط لدرئها وإسقاطها.

أما حقوق العباد فهي كل ما كان راجعًا إلى مصالحهم في الدنيا, والمراد في القاعدة: ما شغلت به الذمة من حقوق الغير.

ومعنى القاعدة: أنه يجوز للعبد الأخذ بالأوثق والأشق الذي تبرأ ذمته به في حقوق الله تعالى, خاصة عند الشك في براءة الذمة. أما بالنسبة لحقوق العباد, فالاحتياط لا يجوز؛ لأن حقوق العباد لا تبنى على الشك بل على اليقين, والأصل براءة الذمة من حقوق الغير.

فالعبادة بأنواعها من صلاة أو صيام أو حجّ أو زكاة, وغيرها, هي من حقوق الله تعالى, التي تقام وتبنى على الأخذ بالأحوط للدّين. وقد يؤدي عدم الأخذ بالاحتياط فيها إلى الأداء النّاقص الذي لا تبرأ به الذمّة, وقد يؤدّي إلى التساهل في شروط العبادة وأركانها فيكون ذلك سببًا في فسادها وبطلانها وعدم قبولها. [1]

ويكون الاحتياط بفعل الشيء الواجب عليه وشك في فعله, فإذا شغلت ذمة الإنسان بعبادة وشك هل فعلها أم لا, فالأحوط أن يفعلها؛ لأنَ الذمّة إذا عمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين مثله. كما يكون الاحتياط بإكمال نقص مشكوك فيه في العبادة, كمن شك في الطواف, هل طاف ثلاثة أشواط أم أربعة, فالاحتياط أن يبني على اليقين وهو الأقل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: موسوعة القواعد الفقهية 4/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت