فهرس الكتاب

الصفحة 7917 من 19081

أما جمهور الفقهاء فلا يرون الفرق بين المصطلحين المذكورين فالباطل والفاسد عندهم سواء, وهما لفظان مترادفان والعقد الباطل أو الفاسد عندهم ما لم يترتب أثره عليه فلم يثمر ولم تحصل به فائدته [1] .

وهذا كما ترى يتفق مع المذهب الحنفي في الفاسد قبل القبض وفي الباطل قبله أو بعده.

وتتجلى ثمرة الفرق بين الاصطلاحين عند الحنفية في أمرين [2] :

1 -أن العقد الفاسد عندهم يفيد الملك بالقبض دون الباطل.

2 -أن الباطل عندهم لا يمكن تصحيحه بحال إلا بالاستئناف والتجديد, بخلاف العقد الفاسد فإنه يمكن تصحيحه بحذف الموضع المختل منه؛ لأن الفساد فيه بسبب اختلال صفة العقد أو شرط من شروط صحته. أما الباطل فلا يمكن تصحيحه؛ لأن الخلل فيه قد حدث في ركن من أركانه, ويغتفر في الشرط ما لا يغتفر في الركن. فمثلًا عقد البيع يرجع سبب البطلان فيه إلى اختلال ركن البيع أو شرط من شروط الانعقاد, فإذا تخلف الركن أو شرط من شروط الانعقاد كان البيع باطلًا لا وجود له؛ لأن وجود التصرف المعتبر إنما يكون من الأهل في المحل حقيقة, ويكون العقد فائت المعنى من كل وجه: إما لانعدام معنى التصرف كبيع الميتة والدم, أو لانعدام أهلية التصرف كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل. وأما البيع الفاسد عندهم فهو كل بيع فاته شرط من شرائط الصحة [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر منح الجليل لعليش 2/ 550، الموافقات للشاطبي 1/ 292، وروضة الناظر ص 31، القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص 110، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 310؛ مصباح الفقاهة للخوئي 1/ 61، 2/ 356.

[2] انظر: موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 2/ 278 - 279.

[3] انظر بدائع الصنائع للكاساني 5/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت