أما الملك عند الفقهاء فهو اختصاص إنسان بشيء يخوّل له شرعًا الانتفاع والتصرف فيه وحده ابتداء إلا لمانع [1] .
وأما التصرف فالمراد به ما يعم كل ما يحدث ويصدر من المرء ويترتب عليه أثر سواء كان من الأفعال أو الأقوال, أو هو:"ما يصدر عن الشخص بإرادته ويرتب الشارع عليه أثرا شرعيا, سواء كان من جانب واحد أم من جانبين, نقلا أو إسقاطا, قولا أو فعلا, نافعا لهذا الشخص أو ضارا له [2] ".
ومعنى القاعدة أنه إذا ثبتت يد إنسان على شيء وحازه أو كان في يده يتصرف فيه تصرف الملّاك في أملاكهم من نقض وبناء وإجارة وإعارة ونحو ذلك من وجوه التصرفات - فإن ذلك يكون كافيا في إثبات ملكيته له فلا يُسأل دليلا آخر على ملكيته ما لم يقع تنازع وأتى الخصم ببينة أقوى من اليد أو التصرف؛ فإذا شوهد أصل بيد إنسان يسكنه أو يحرثه فقد زاد اتصالًا به على مَن لم يُشاهد بيده فيكون أولى عند عدم البيان؛ لأن اليد أقصى ما يستدل به على الملك عند عدم المنازعة؛ وليس وراء اليد دليل أقوى منها, فهي في الحقيقة مرجع الدلالة ومبدؤها؛ فإن الذي يعاين الشراء وغيره من الأسباب الكاسبة للملك شرعًا لا يعلم ملك المالك فيها إلا بمعاينة اليد أو بسبب ينتهي حتمًا إلى اليد, فاليد بلا منازع إذًا هي المستند الأخير في الدلالة على الملك, فالأصل أن تكون الأملاك في يد ملاكها, وكينونتها في يد غير المالك أمر عارض [3] .
والمراد بكون اليد دليلا على الملك إنما هو إذا ادعى مَن بيده العينُ الملكَ مع عدم وجود بينة تخالف ما ادعاه, وليس المراد أن كل مَن كان بيده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الملكية في الشريعة الإسلامية للدكتور العبادي 1/ 128.
[2] تصرفات الأمين في العقود المالية للحجيلاني 1/ 35.
[3] انظر: طرق الإثبات الشرعية أحمد إبراهيم بك 166.