فهرس الكتاب

الصفحة 7932 من 19081

شيء فإنه يكون مالكا له؛ إذ قد يكون بيده عن إجارة أو عارية أو وديعة أو غير ذلك من أمور لا تفيد الملك, أو يكون الشيء المدَّعَى بيده لكن كان لدى الخصم بينة توجب ردّ دعوى الملكية؛"لأن اليد أضعف من البينة بدليل أن اليد لا يقضى بها إلا باليمين ويقضى بالبينة من غير يمين" [1] , ولأن ثبوت الملك باليد إنما هو بطريق الظاهر, و"الظاهر حجة في دفع الاستحقاق لا في إثباته" [2] , فلا تلازم بين اليد والملك, ومن هنا قالوا:"اليد توجب إثبات التصرف لا إثبات الملك"وقالوا:"لا يثبت حق بيد"وقالوا:"الملك أقوى من اليد".

ولقوة دلالة اليد على الملك فإن كثيرا من الفقهاء أجازوا الشهادة بالملك اعتمادا عليها فقالوا: إن كان في يد رجل دار أو عقار يتصرف فيها تصرف الملَّاك بالسكنى والإعارة والإجارة والعمارة والهدم والبناء, من غير منازع فإنه يجوز أن يشهد له بملكها [3] .

ووضع اليد يكون في كل شيء بحسبه ويختلف ذلك باختلاف ما توضع اليد عليه؛ ففي العقار يحصل مثلا بأن يسكن الدار أو أن يحدث أبنية فيها, وفي الغاب بأن يقطع الأشجار منها أو ينتفع منها بوجه من الوجوه, وفي المرعى بقطع الحشائش وحفظها وبيعها أو رعي الحيوانات فيها وما أشبه ذلك من التصرفات, وأما وضع اليد على المنقول فيكون بكل ما يدل على حيازة الشخص له, كركوب الدواب وحلب الماشية وامتهان العروض [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة للقرافي 10/ 195.

[2] المبسوط للسرخسي 17/ 50.

[3] وهو قول الحنفية وأحد الوجهين عند الشافعية واختاره الإصطخري منهم، وقول ابن حامد من الحنابلة. انظر: تبيين الحقائق 4/ 216، حاشية ابن عابدين 3/ 257، المغني لابن قدامة 10/ 142، 143، المهذب للشيرازي 3/ 456، المنثور للزركشي 3/ 370.

[4] انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 43/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت